فسأل عنها عمر فقيل له هذه فلانة زوجها غائب في سبيل الله فأرسل إليها امرأة تكون معها وبعث إلى زوجها فأقفله، ثم دخل على حفصة فقال يا بنية كم تصبر المرأة على زوجها؟ فقالت سبحان الله مثلك يسأل مثلي عن هذا فقال لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك؟ قالت: خمسة أشهر أو ستة أشهر فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر يسيرون شهرا ويقيمون أربعة ويسيرون شهرا راجعين [1] .
الترجيح:
أما في أصل المسألة فالأخذ بمبدأ فسخ النكاح للغيبة هو الراجح في رأينا؛ لأنه وإن لم يثبت عن الشارع نص في ذلك إلا أن عموماته تشهد له لأن الشرع جاء برعاية مصالح الجميع ودرء المفاسد عنهم جميعًا والمرأة أحوج ما تكون لدرء المفسدة عنها لضعفها. وزوجة الغائب قد لحقها ضرر بحيث أصبحت معلقة لا هي متزوجة ذات بعل ولا هي مطلقة لتتحصن بغيره. وبالنسبة إليها في مثل هذا الحال معظم مصالح النكاح إن لم نقل كلها فائتة عنها فما بقي لها من النكاح إلا اسمه! وإضافة إلى ذلك فلربما اتخذها بعض الأزواج في عصر فساد الذمم وقسوة القلوب وسيلة لإضرار زوجاتهم بها، فيعامَلون بنقيض مقصودهم الخبيث فيسد القاضي أو المفتي أمامهم هذه الذريعة إن أحس بذلك والله تعالى أعلم.
أما في المدة التي يحق لها بعدها طلب التفريق فنرى أن المناسب في ذلك هو ما ذهب إليه المالكية في المعتمد عندهم لأن السنة مدة كافية ليعلم نيته تجاهها حيث ينذره القاضي بأن يلم شمل عائلته ويمهله مدة يمكنه تنفيذه فيها. فإن فعل فبها ونعمت وإلا فسخ نكاحه منها.
(1) المغني: 10/ 241.