الصفحة 23 من 42

وقد ذكر بعض الفقهاء أن أقصى ما ترجع إليه المكاتبات في بلاد الإسلام أربعة أعوام [1] .

ومن المعلوم أن الظروف في عالم المواصلات والاتصالات قد تغيرت عما كانت عليه سابقا، فمن ناحية أصبح تبادل الرسائل سهلا ميسورا من خلال الهواتف والبريد المستعجل، وعبر شبكات الانترنت، ولكن تعقدت من ناحية ثانية حيث إن الدول المتحاربة، أو العصابات المتخصصة في الخطف وممارسة أساليب الضغط والإرهاب، تتفنن في إخفاء المعلومات عن الأماكن التي يتم فيها حبس وإخفاء الأسرى والمفقودين سنوات عديدة.

لذا ينبغي أن يترك الأمر لاجتهاد القاضي في تقدير المدة للتربص والانتظار على اختلاف أوضاع كل مفقود.

وإن المدة المعتبرة هي المدة التي يحددها القاضي بعد مرافعة المسألة إليه، أما السنوات التي قضتها المرأة قبل ذلك فلا عبرة بها. فقد جاء في المدونة:

أرأيت امرأة المفقود تعتد أربع سنين في قول مالك بغير أمر السلطان؟ قال: قال مالك: لا، وإن أقامت عشرين سنة، ثم رفعت أمرها إلى السلطان، نظر فيها، وكتب إلى موضعه الذي خرج إليه فإن يئس منه، ضرب لها من تلك الساعة مدة أربع سنين [2] .

هذا ما جاء في مدونة الإمام مالك - رحمه الله - بأنه لا عبرة بمضي السنين على زوجة المفقود قبل الترافع إلى القضاء، لكن الإمام ابن تيميه - رحمه الله - يرى غير ذلك حيث إنه صحح عدم اشتراط مراجعة الحاكم [3] .

وقد تعددت وجهات نظر الفقهاء في تحديد بدأ مدة التربص فقيل: تبدأ من يوم فقد المفقود، وقيل من يوم الرفع إلى القاضي، وقيل: من يوم العجز عن الوقوف عن خبره [4] .

(1) شرح الخرشي 4/ 194.

(2) المدونة 2/ 450.

(3) الفتاوى الكبرى 2/ 588.

(4) راجع الإنصاف 7/ 236، والمغني 8/ 98 والمهذب 2/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت