الصفحة 39 من 42

أو تريد المفارقة فإن أرادتها فلابد لها من رفع أمرها، إما إلى القاضي أو إلى الوالي أو إلى والي الماء، وإن لم يوجد أو إلى جماعة المسلمين من صالحي بلدها وجيرانها، وإما أنها تعتد وتتزوج برجل آخر من غير رفع أمرها إلى القاضي أو من ذكر فلا قائل بحلّيته وجوازه لما فيه مما لا يخفى من الفساد، نص المدونة قلت: أي قال سحنون لابن القاسم: رأيت امرأة المفقود أتعتد الأربع سنين في قول مالك بغير أمر السلطان؟ قال: قال مالك: لا, قال مالك: وإن أقامت عشرين سنة، ثم رفعت أمرها إلى السلطان نظر فيها وكتب إلى موضعه الذي خرج إليه، فإن يئس منه ضرب لها من تلك الساعة أربع سنين، يقول العبد الفقير محمد الشهير بألفا هاشم ابن أحمد لا زال مع الإخوان في عناية الصمد، طريق تطليق زوجة المفقود أو الغائب الذي تعذر الإرسال إليه أو أرسل إليه فتعاند عن خبره ثم اعتدت كالوفاة وسقطت بها النفقة، ودليل ذلك ما رواه مالك عن يحي بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال: أيما امرأة فقدت زوجها ولم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا ثم تحل، وما روى ابن وهب عن عبد الجبار عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب رضي الله سبحانه وتعالى عنه ضرب للمفقود من يوم جاءت امرأته أربع سنين ثم أمرها أن تعتد عدة المتوفى عنها زوجها، ثم تصنع في نفسها ما شاءت إذا انقضت عدتها وفي الحديث: «لا ضرر ولا ضرار» .

أما المسألة الثانية فجوابه: يعلم مما قبلها وهو قول مالك لا لمن قال له أتعتد الأربع سنين لغير أمر السلطان ونص القاضي ابن فرحون في كتابه «تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام» في فصل ما يفتقر إلى حكم الحاكم على أن التطليق على الغائبين وغيرهم مما لابد فيه من حكم الحاكم.

وأما المسألة الثالثة فجوابها والله أعلم: أن المرأة المسلمة التي فقدت زوجها في بلاد استولت عليها الكفار مدة مديدة كما في مصر والشام والهند تعتد أربع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت