الصفحة 7 من 42

وروي عن عمر: أنها تتربص أربع سنين ثم تعتد فإذا انقضت عدتها، تزوجت [1] .

والأصل فيه أن الرجل قد كان معلوما حياته يقينا فلا يجوز الحكم بزواله إلا بيقين.

ثم يذكر بعد ذكر أحكام النفقة والميراث من مال المفقود حول المدة التي يحكم فيها بالموت:

قال أبو جعفر: ولو أن هذا المفقود أتى عليه من المدة، وهو مفقود مالا يعيش مثله إلى مثلها: قضي بموته ثم قسم ماله يوم قضي بموته بين ورثته الموجودين يومئذ، ولا يرثه من مات قبل ذلك ولا يرث المفقود منه أيضا.

«ولم يوقت محمد في ذلك وقتا» وأكثر ما قال: إن من فقد بصفين أو الجمل فإن هذا قد مات.

وذكر الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه إذا مضت مائة وعشرون سنة من يوم ولد قضي بموته، ولا يقضى بموته فيما دون ذلك، قال أحمد: ويشبه أن تكون رواية محمد موافقة لهذه الرواية لأن الوقت الذي ذكره من أمر الجمل وصفين قد يكون بينه وبين الوقت الذي ذكره محمد لموت المفقود فيهما مائة وعشرون سنة.

وإنما اعتبر ذلك، لأنه معلوم أن أمر الجمل وصفين كان من الأمور العظام المشهورة التي لا تخفى على أحد كان في دار الإسلام وهو يعقل، وأنه لو كان بقي أحد ممن أدرك ذلك، علمنا أنه ليس في العادة بقاء الإنسان في هذا العصر هذه المدة، فيحكم حينئذ بموته في الوقت الذي يتيقن أن مثله لا يعيش إلى مثله في العادة.

ثم يكون ميتا في هذه الحال فيما يتحقق عليه من الميراث، ولا يكون محكوما بحياته أيضا فيما يستحقه هو من ميراث من مات من ورثته قبل هذه المدة، بل

(1) السنن الكبرى للبيهقي 7/ 445 ونصب الراية 3/ 472.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت