الصفحة 8 من 42

يرث كل واحد منهم ورثته، لأنا لم نتيقن تقدم موت أحدهما على الآخر، فصار كالقوم يغرقون جميعا أو يقع عليهم البيت، فيورث الأحياء من الأموات ولا يرث الأموات بعضهم من بعض، وصاروا في هذا الوجه كأنهم ماتوا جميعا معا [1] .

ويمكن بيان أقوال العلماء وتلخيص آرائهم من مصادر المذاهب الفقهية الأربعة كالتالي:

إن فقدان الزوج نفسه لا يؤثر في بقاء الزواج واستمرار عقده، فالزوج المفقود زوج شرعا، وإن زوجة المفقود تبقى على نكاحه فهي تستحق النفقة، ويقع عليها طلاقه وظهاره وإيلاؤه كما أنها ترثه شرعا، ويرثها ما لم يقض بنهاية الفقدان [2] .

وقد أخرج الدار قطني من حديث المغيرة بن شعبة أن «امرأة المفقود، امرأته حتى يأتيها الخبر» لكن الحديث قد ضعفه الزيلعي في نصب الراية [3] .

وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: أن امرأة المفقود تبقى على عصمته إلى أن يموت، أو يأتي منه طلاقها [4] .

وهو قول ابن مسعود - رضي الله عنه -، والنخعي، وأبى قلابة، والشعبي، وجابر بن زيد، والحكم، وحماد، وابن أبي ليلى، وابن شبرمه، وعثمان البتي، وسفيان الثوري، والحسن بن حي، وبعض أصحاب الحديث [5] وإليه ذهب الحنفية [6] والشافعي في الجديد [7] .

(1) الهداية مع فتح القدير 5/ 373، بدائع الصنائع 6/ 196 وقد نقل عن أبي يوسف: مائة سنة، وقدره بعضهم بغير هذا، وهل المعتبر موت أقرانه في بلده أو جميع البلاد فإن الأعمار تختلف طولا وقصرا؟

راجع شرح مختصر الطحاوي للإمام أبي بكر الجصاص الرازي 8/ 427، 434، 436.

(2) البناية على الهداية 6/ 60 والمبسوط 11/ 38 والفتاوى الهندية 2/ 300 ويراجع المدونة 2/ 451 والأم 5/ 239 والمغني 8/ 104 ومغني المحتاج 3/ 398.

(3) سنن الدار قطني 3/ 312 ونصب الراية 3/ 373.

(4) مصنف عبد الرزاق 7/ 90 وهو بلفظ: هي امرأة ابتليت فلتصبر حتى يأتيها موت أو طلاق.

(5) المغني 7/ 164 وفتح الباري 11/ 352.

(6) المبسوط 11/ 35، البدائع والصنائع 6/ 197.

(7) مغني المحتاج 3/ 473.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت