الصفحة 9 من 42

أما عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فيرى أن زوجة المفقود تتربص أربع سنين، ثم تعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام، فإذا انقضت حلّت للأزواج [1] وهو قول عثمان وابن عمر وابن عباس، وابن الزبير رضي الله عنهم، وهو رواية عن ابن مسعود وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وهو قول الشافعي في القديم [2] .

ونقل عن سعيد بن المسيب - رحمه الله - أنه إذا فقد في الصف عند القتال تربصت امرأته سنة، وإذا فقد في غيره تربصت أربع سنين [3] .

ويرى الحنابلة أن المفقود الظاهر سلامته فيه قولان:

1 -لا تزول الزوجية ما لم يثبت موته.

2 -تنتظر زوجته حتى يبلغ من العمر تسعين سنة في رواية، وفي رواية أخرى أن المدة مفوضة إلى رأي الإمام، والرواية الأولى هي القوية المفتى بها، وهذا هو الصحيح في المذهب، ومن الحنابلة من قدر المدة بمائة وعشرين سنة.

أما المفقود الذي ظاهر غيبته الهلاك، فإن زوجته تتربص أربع سنين ثم تعتد للوفاة وهو المذهب [4] .

أما المالكية فكما سبق الكلام عن مذهبهم أنهم يرون أن المفقود في بلاد المسلمين، تتربص امرأته أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام، ثم تحل للأزواج.

أما المفقود في بلاد الأعداء فإن زوجته لا تحل للأزواج إلا إذا ثبت موته، أو بلغ من العمر حدا لا يحيا إلى مثله، وهو مقدر بسبعين سنة في قول مالك وابن القاسم وأشهب.

أما الإمام مالك نفسه فقال مرة: إذا بلغ ثمانين سنة، وقال ابن عرفة: إذا بلغ خمسا وسبعين سنة، وعليه القضاء، وذهب أشهب إلى أنه يعتبر كالمفقود في بلاد المسلمين.

(1) المصنف لابن أبي شيبة 4/ 237 ونصب الراية 3/ 472 والمحلى 7/ 164 وفتح الباري 11/ 352.

(2) مغني المحتاج 3/ 397.

(3) فتح الباري 11/ 350 ومصنف عبد الرزاق 7/ 189.

(4) المغني 6/ 366، كشاف الفتاع 4/ 515.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت