الصفحة 13 من 32

الثاني: رأي الأمير وهو قتل الرأس المدير الذي لم يعط الحسين رضي الله عنه أمانًا ولا عهدًا ولم يعطه فرصة الرجوع إلى الحجاز. فهو أولى بالقتل على حد رأي ابن صرد رضي الله عنه. أما بقية الذين شاركوا في هذه الجريمة الشنعاء، فهم أقل وأهون.

أقول: نلاحظ أن كلا الرأيين له وجهة نظر معتبرة فالرأي الأول ينظر إلى حجم قوتهم العسكرية وعتادهم الحربي الضعيف، ومن ثم لم لا يقتلون من في أيديهم طالما ليتحقق شيء من المراد، وليكون نكالًا للآخرين الذين بالشام أو في غيرها من الأمصار، فهذا الفريق يتفق مع الرأي الثاني في التسليم بقتل من أصدر الأوامر بقتل الحسين وآل البيت رضي الله عنهم. لكنهم يرون ارجاء ذلك حتى تقوى شوكتهم.

أما الرأي الآخر فإنه ينظر إلى أن قطع رأس الأفعى أولى. وفيه ارواء الغليل وشفاء الصدور، وأن الابتداء بقتل من في الكوفة قد يثير حفيظة أقاربهم وذوويهم، ومن ثم الإتفاق على قتل الرأس أولى في هذه المرحلة.

وإزاء هذين الرأيين المعتبرين نرى أن القضية تختلف من حالة لأخرى: ففي حالة وجود جماعة قوية لها شوكة وعمق شعبي فمن الأولى ضرب الرؤوس وقتل أئمة الضلال، وليس معنى ذلك ترك من اشتركوا في قتل الحسين رضي الله عنه أحرارًا يرتعون في الأرض وينعمون بالأمان، بل نحن ننظر إلى أولوية الخيار، وخاصة أن جماعة التوابين خرجت لمواجهة جيش نظامي؛ أي حرب ميدانية مكشوفة لكنها بهذا الوصف غير متكافئة. فلو أن التوابين اختاروا منهج ارهاب الخصم أو الكر والفر على طريقة حرب العصابات أو المدن لاختلف الحديث واختلف أيضًا التنظير ونظرتنا للأمور، فحرب العصابات لها أسلوب يختلف عن الحرب النظامية. فقد يقتل الزعيم أو الحاكم أو أعلى منصب في السلطة ولا يغير ذلك من حسم المعركة بل هي أشبه بحرب استنزاف لطاقات العدو وارهابه. أما ما فعله التوابون فإنهم خرجوا لحرب مكشوفة؛ أي مواجهة عسكرية مع نظام له جيش منظم وقوي.

لذلك نرى أن وجهة نظر الفريق الأول التي ترى الاكتفاء بقتل من شارك في قتل الحسين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت