فهرس الكتاب
واتخذت كافة التدابير الاحترازية بقدر المستطاع وأفرغت وسعها في إعداد العدة للمعركة. ومن ثم استحقت النصر الموعود والتي بشرها الله بها في القرآن كما حدث للصحابة في غزوة بدر وغيرها رضي الله عنهم. وعلى مدار التاريخ الإسلامي نجد أن هذه القلة التي أخذت بهذه الأسباب الكونية التي خلقها الله للمسلم والكفار. فلما استمسكت الفئة القليلة المؤمنة بهذه الأسباب عوض الله قلتها بأن أيدها بجنده وقذف الرعب في قلوب أعدائها. أما جماعة التوابين رغم شهادة السلف لهم بالتقوى والصلاح والزهد في الدنيا والجهاد في سبيل الله إلا أنهم لم يأخذوا بالأسباب الموجبة للنصر كما هو واضح من نصائح الولاة والمخلصين لهم في عدم الخروج إلا بعد إعداد العدة.
2 -قدوم المختار الثقفي وظهوره على الخريطة السياسية في الكوفة كان له أثر كبير في انصراف الناس؛ بل وانشقاق التوابين عن أميرهم سليمان بن صرد. فقد كان يزعم أنه مفوض من قبل ابن الحنفية رحمه الله للثأر بدم الحسين وأنه وليه، مما ثبط الناس وأقعدهم عن الخروج مع جيش التوابين.
3 -خذلان معظم أعضاء الجماعة لقادتهم وانصرافهم عنهم فلم يحضر إلا 4 آلاف من 16 ألف رجل، وظلوا ينقصون حتى قبيل معركة عين الوردة.
4 -عدم أخذهم بنصيحة والي الكوفة؛ عبدالله بن يزيد الأنصاري، وكذا عدم سماع نصح والي الخراج على الكوفة؛ إبراهيم بن محمد اللذين طلبا منهم أن يظلوا معهم في الكوفة حتى يتهيأوا ويعدوا العدة ليقاتلواعدوهم جميعًا، أو حتى مناصرتهم في قتالهم لعدوهم، لأنهم في هذه الحالة سيقاتلون وهم في حماية ذويهم وأهليهم و إخوانهم.
5 -عدم أخذهم بنصيحة والي قرقيسيا؛ زفر بن الحارث الذي عرض لهم أن يبقوا معه في حصنه ليقاتلوا عدوهم جميعًا، أو يظلوا مرابطين أمام الحصن هم وجنده ورغم ذلك أبى التوابون وأصرت قيادتهم على الخروج لقتال عدوهم كفاحًا.
6 -نلاحظ ضعفهم العسكري والتكتيكي: من خلال نصيحة زفر بن الحارث الذي أشار عليهم بتغيير موقع القتال ونصحهم بالإسراع إلى منطقة عين الوردة. كما أن خطته في طريقة القتال وتعبئة الجنود يدل على مهارته وحنكته، وفي الوقت نفسه يدل على بساطة التوابين