الصفحة 23 من 32

رغم شجاعتهم الفردية إلا أن المعارك تكون جماعية وتعتمد على الخداع والكر والفر والمناورة.

ونود في هذا السياق أن نرد على مقولة الدكتور شحاتة الناطور الذي قال:

"لم يمد ابن الزبير بالمال أو السلاح أو الجند ( .. ) وعلى كل حال أبلى التوابون في عين الوردة وقتلوا من جيش الأمويين عددًا كبيرًا، ولكن موقف ابن الزبير وواليه كان سلبيًا وهنا قد أضر بمكانته في العراق" [1] .

وردنا على الدكتور الناطور يتلخص في الآتي:

ماذا عسى ابن الزبير أن يفعل أكثر مما ذكره الإخباريون والرواة؛ فواليه على الكوفة قد بذل لهم النصيحة وأعانهم بالسلاح والعتاد، ولم يقصر في النصح لهم والإشفاق عليهم، وأرسل لهم رسالة يطلبهم بالرجوع إلى الكوفة والتحصن بها لقتال عدوهم ولعلمه بضعفهم. ووالي ابن الزبير على الخراج ابراهيم بن محمد بذل لهم مثل والي الكوفة عبدالله بن يزيد. أما والي قرقيسيا من قبل ابن الزبير زفر بن الحارث فهو الذي زودهم بالطعام وبالخيل وبالسلاح وطلب منهم التحصن معه في حصنه والانتظار حتى يقاتلوا عدوهم جميعًا ودعاهم إلى وحدة الصف، فأبوا وأصروا ورغم ذلك لم يقصر في حقهم حتى في رسم الخطة العسكرية وبعد المعركة أيضًا؛ فهذا الوالي نفسه هو الذي كان يضمد الجرحى ويعينهم ويطعمهم وأوصلهم إلى الكوفة وإلى بقية أمصارهم. وماذا عسى ابن الزبير أن يفعل وهو كان يحارب على عدة جبهات وفي وقت واحد. أليس من الأجدى والأنفع أن يتحدوا معه ويقاتلوا عدوهم جمييعًا.؟!

نلاحظ أن الضعف الإداري لديهم والقيادي أيضًا بالمقارنة بقادة جيش الشام:

فالقائد العام عبيدالله بن زياد، وقائد الجيش الحصين بن نُمير، وقادة مشاهير أخر مثل شُرَحْبيل بن ذي الكَلاع، وأدهم بن مُحْرِز، وجَبَلَة بن عبدالله الخثعمي.

وقد كان هذا الضعف العسكري واضحًا حتى أثناء القتال: ففي معمعة المعركة يتجادل التوابون فعبد الله بن خازم يتجادل مع الأمير عبدالله بن وال في إمساك الراية، وكأنه استقلها

(1) عبدالله بن الزبير والإنتفاضة الثورية في عهد بني أمية للدكتور شحاتة ناطور ص 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت