فهرس الكتاب
حتى صاح في إخوانه: أطع أميرك يرحمك الله ليس هذا وقت الجدال. فأمسكها قلبلًا ثم أخذها عبدالله بن وال.
فقضية السمع والطاعة كانت مهزوزة إلى حد كبير وكأنهم خرجوا ليقاتلوا فرادى، وبالطبع هذا الجدل كان له أثر كبير في زعزعة معنويات جند التوابين. وللأسف الشديد نجد أن هذا الجدل و هذا الخلف تكرر في عدة مواطن من خلال دراستنا لهذه الحركة .. فمثلًا عندما أراد أميرهم رفاعة بن شداد أن ينحاز بالبقية الباقية من جيش التوابين، لم يعجب ذلك بعض الناس، فرفضوا وانغمسوا في عدوهم واعتبروا أن مايفعله أميرهم فرارًا، رغم أن ما فعله رفاعة بن شداد يماثل ما فعله خالد بن الوليد رضي الله عنه في مؤتة عندما انحاز جيش المسلمين لعدم التكافؤ بين الطرفين وليحافظ على البقية المقاتلة معه. وسنجد تصداق ذلك ما فعله عبدااله بن غزية الذي أصر على الإنغماس في عدوهم، ونفس الصورة مع عبدالله بن جزء، وعبده بن سفيان. لدرجة أن إخوانهم أشفقوا عليهم وكانوا يلحون عليهم ويرجونهم أن يبقوا معهم باعتبارهم من خيار الناس، ولكي لا يطمعوا فيهم عدوهم أكثر مما حدث .. فكان الرجل يقاتل وحده ويترك إخوانه!.
7 -وجود كيان قائم في تلك الحقبة، وكان هذا الكيان بيعة الناس لعبدالله بن الزبير رضي الله عنه، ورغم ذلك لم يتحدوا معه ولم يستفيدوا من قتاله لجند الشام. مما أدى إلى الفشل الذي حلّ بهم.
8 -لم يأخذوا برأي قائد منهم وهو عبد الله بن سعد الذي صار أميرا فيما بعد حيث رأى أن يقتلوا من في أيديهم ممن اشترك في قتل الحسين رضي الله عنه، لكن رفض ابن صُرد وأصر على قتل الرأس المدبر رغم قلتهم وضعف حالهم كما بينا آنفًا.