النفس البشرية، يقول:"من مكائد الشيطان تنفيره عباد الله من تدبر القرآن، لعلمه أن الهدى واقع عند التدبر، فيقول -أي الشيطان للإنسان-: هذه مخاطرة، حتى يقول الإنسان: أنا لا أتكلم في القرآن تورعًا"؛ يعني أحد المداخل التي يمكن أن ينفذ من خلالها الشيطان للإنسان، كما قال الصديق -رضي الله عنه وأرضاه-:"من أنا لأقول بكتاب الله ما لا أعلم".
فأحد المداخل التي ينبغي على الإنسان أن يتفطَّن لها أنه قد يدخل عليه داخل من الشيطان بتصنُّع التورع عن تدبر كتاب الله -تبارك وتعالى-.
فكيف يستطيع الإنسان أن يحسم مادة الجهل؛ لأنه قد يقع الإنسان في مطب وإشكال حقيقي بأن يُفضي الإنسان إلى القرآن مباشرة من غير أن يكون مُهيَّأً لممارسة هذه العبودية؟
إذا استحضر الإنسان أن الله -تبارك وتعالى- يطلب من العبد أن يتدبر كتابه فينبغي أن يُعدَّ عدَّة هذا التدبر، وسنذكر في ثنايا الموضوع ما يكشف عن هذه المسألة. ولكن من أراد معالجة ما يتعلق بهذه الإشكالية والشبهة تفصيلًا أنصحه بكتابين:
-الكتاب الأول: تعرَّض لها د. فريد الأنصاري في كتابه (هذه رسالات القرآن فمن يتلقاها؟) ، أورد الإشكال الذي قد يطرأ في النفس وحاول الإجابة عليه.
-والشيخ مساعد الطيار في كتابه الذي طُبع وجُمعت فيه رسالات الشيخ ومقالاته، أورد أحد السؤالات المتعلقة بهذه القضية وقدَّم جوابًا حسنًا مطولًا عليه [1] .
ولكن زبدة الكلام نذكرها من خلال عبارة للإمام الطبري -عليه رحمة الله تبارك وتعالى-، تقول هذه العبارة:"إني لأعجب ممن قرأ القرآن ولم يتعلَّم تأويله كيف يلتّذُّ بتلاوته!"؛ باب التدبر في حقيقة الأمر يبتدئ بالخطوة الأولى بتفسير القرآن الكريم.
(1) (مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير) / الشيخ مساعد الطيار: http://ar.islamway.net/book/21134/%D 9%85%D 9%82%D 8%A 7%D 9%84%D 8%A 7%D 8%AA-%D 9%81%D 9%8 A-%D 8%B 9%D 9%84%D 9%88%D 9%85 - %D 8%A 7%D 9%84%D 9%82%D 8%B 1%D 8%A 2%D 9%86 - %D 9%88%D 8%A 3%D 8%B 5%D 9%88%D 9%84 - %D 8%A 7%D 9%84%D 8%AA%D 9%81%D 8%B 3%D 9%8 A%D 8%B 1 - 2 - 1