المستخبث، فانقلبت المسألة، وهذه إشكالية في تحرير وتحديد ما هو الوضع الأول.
خذوا ما هو أطرف؛ الإمام الطوفي -عليه رحمة الله- وهو يتبنَّى الرؤية المجازية في كتابه (شرح مختصر الروضة) ، قال: الغائط في العربية في أصل الوضع الأول هو الخارج المستخبث، ولأنها يُقذف بها في المكان المنخفض سموه غائطًا مجازًا. فلاحظوا أنه يقع أحيانًا عندنا اضطراب في تحديد ما هو الوضع الأول؟
فهذه إحدى الإشكاليات الموجودة عند ابن تيمية.
الإشكالية الثانية الأكثر خطورة عند ابن تيمية، وهو يقدم نظرية بديلة وهي (نظرية السياق) .
مشكلة ابن تيمية مع المجازيين أنهم يقولون:"الكلام إذا تجرَّد عن القرينة انصرف إلى الحقيقة، فإن وُجدت القرينة انصرف إلى المجاز".
ابن تيمية يقول: الكلام كله لا يخلو عن قرينة، لا حقيقة ولا مجازًا؛ فالحقيقة كل المجاز تستلزم القرينة، ويقول أن اللفظة المجردة لا تدل على معنى ما لم تُوضع في سياق.
يعني لو قلت لكم الآن: (عين) ، ما الذي انقدح في ذهن الجميع مباشرة؟ العين الباصرة، طيب هل فيكم أحد يستطيع أن يقسم بالله العظيم أن المعنى الذي قصدته لما قلت: (عين) هو العين الباصرة؟ كيف تستطيع إدراك ما الذي قصدته من هذه الكلمة؟ من خلال وضعها في سياق.
فابن تيمية يرى أن (عين) ليس لها معنى، بمعنى أن معناها يتفاوت بحزمة من المعاني التي لا نستطيع تحديدها، لكن إذا وضعتها في سياق واستكشفت القرينة الدالة على معناها -سواء حقيقة أو مجاز- يتبيَّن لك.
وهناك إشكاليات طويلة عريضة لا أريد إشغال الأحبة بها ..
-كيف نبحث عن إجابات الأسئلة والإشكالات التي ترِد علينا؟ لأن بعض التفاسير قد لا تفصّل في الإشكال المطلوب؟
الشيخ: الفكرة باختصار شديد؛ أن كتب التفسير ككتب العلوم فيها المختصر وفيها المتوسط وفيها المطوَّل، ويجب أن ينتبه الإنسان إلى أن مناهج المفسرين متفاوتة بحسب