فهرس الكتاب
من القصص المؤثرة التي قرأتها قديمًا في صحيفة (العالم الإسلامي) لرئيس التحرير واسمه مراد عرقسوس، وكلما أستحضر هذه القصة أشعر بعظيم منَّة الله -تبارك وتعالى- أن وُجدنا في زمان ومكان يستطيع الإنسان منا أن يُفضي إلى كتاب الله -تبارك وتعالى- مباشرة ..
تقول القصة، وهي في إحدى قرى جمهورية أوزباكستان -في الاتحاد السوفييتي المسبق-:"أدركتنا صلاة العصر ونحن بالقرب من أحد المساجد فولجنا لأداء الصلاة، وبد انتهائها رأيت المصلِّين يتسابقون للجلوس في طابور طويل يبدأ عند أحد أعمدة المسجد وينتهي عند المدخل"، مشهد غريب!
يقول:"ثم قام إمام المسجد بعد ذلك بفتح صندوق حديدي مثبّت في المسجد وأخرج مصحفًا قديمًا، وبدأ كل واحد في المسجد يقرأ صفحة واحدة من المصحف تحت إشراف الإمام ويغادر المسجد ثم يأتي الذي يليه وهكذا، ثم تبيَّن أن هذا الطابور من المصلين ينتهي عند صلاة المغرب؛ نظرًا لأن هذا المسجد لا يوجد فيه سوى هذا المصحف فقط، وأن جميع المصلين لا يملكون مصاحف خاصة بهم في منازلهم ..."!
لما قرأت هذه القصة الحقيقة أذهلتني!، يعني هل يُتصوَّر أنه يوجد مسلم يجد معاناة ليس في مجاهدة نفسه على تلاوة كتاب الله -تبارك وتعالى-، على تدبر كتاب الله -تبارك وتعالى-، يجد معاناة للوقوف فقط على آياته -تبارك وتعالى-، ونحن نعيش بحمد الله في زمان يستطيع الإنسان أن يُفضي إلى كتاب الله -تبارك وتعالى- بكل سهولة ويسر، إن لم يكن مصحفًا مطبوعًا، حتى الأجهزة الكفيَّة تجد فيها مصحفًا تستطيع الإفضاء إلى كتاب ربك -تبارك وتعالى- مباشرة.
طبعًا بحمد الله -تبارك وتعالى- ومِنَّته نحن نعيش في سياق زمني ثمة نوع من الأوبة والعودة إلى الاهتمام بالنص القرآني، يعني لما أعود بالذاكرة إلى بداياتي في طلب العلم كانت القضية العلمية الشائعة بين طلبة العلم ما يتعلق بعلوم الحديث النبوي، ما يتعلق بالمجال