فهرس الكتاب
المجرمون، {وأضلهم السامرى} ، و {إن الشيطان ينزغ بنيهم} ، {وزين لهم الشيطان أعمالهم} . وقال: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} ؛ فكان بدء الهدي من اللهِ، واستحبابُ العَمَى بأهوائهم وظلَّم آدم نفسه، ولم يظلم ربه؛ وقال: {ربنا ظلمنا أنفسنا} . وقال موسى: {هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين} .""
وذَكَرَ"أنّ أهلَ الجهلِ قالوا:"إِنّ الله يُضِلُّ ويهدي من يشاء". ولم ينظُروا إِلى ما قبل الآيةِ وبَعدَها، ليستبين لهم أنّه تعالى لا يُضل إِلاّ بتقدُّم الفِسقِ والكفر؛ كقوله، {ويضل الله الظالمين} ، وقوله، {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} ، وقوله، {وما يضل به إلا الفاسقين} ."
وبيَّن، رحمه الله، في كلامه، الوعيد. فقال:
"إِنّه تعالى قال: {أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنفذ من في النار} .وقال: {كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا} . وقال تعالى: {ادخلوا في السلم كافة} . فكيف يَدعوهم إِلى ذلك، وفد حال بينهم وبينه! ."