ومنها قوله تعالى، حكايةٌ عن الضعفاء والمستكبرين: {إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم معنون عنا من عذاب الله من شيء قالو لو هدانا الله لهديناكم} . وأقرّهم اللهُ على هذا، ولم يُنكِر عليهمم كما أنكَر على القائل: {لو أن الله هدانى لكنت من المتقين} . لأنّ هذا أراد نفيَ الإِرشادِ المجرَّد؛ فكذبّه اللهُ بقوله: {بلى قد جاءتك آياتى} ؛ وأولئك أرادوا الهدى الكامل المصاحَب بالتوفيق؛ فلم يُكذَّبهم. وتَبيّن بهذا أنّ قول الشيطان لهم بعدَ هذا، {فلا تلومونى ولوموا أنفسكم} . معناه"على كسبِكم"، على ما سبق تفسيرُه، أو"على أنّكم لو تُرِكتم مختارين، لعَصيتم"، كما سبق.
ومنها قوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء} . وليس يعد هذا بصريحٍ غى إِثبات القدر.
فمنها قوله سبحانه: {كذلك نسلكه في قارب المجرمين} . اختُلِف في الضمير"نَسْلُكُهُ". فقيل: هو ضمر"الذِكر"في {إنا نحن نزلنا الذكر} . وهو الظاهر، بدليل قوله في الشعراء: {كذلك سلكناه} ؛ فهو ضميره؛ لأنّ السياق له، وهو قريبٌ منه جدًّا. ومعنى الآية على هذا:"إنّا سلكنا القرآنَ في قلوب الكفّار كما سلكناه في قلوب المؤمنين، لتقوم الحجّةُ عليهم في كفرِهم وتكذيبهم". ومعنى"سَلْكِه في قلوبهم"، إِسماُعهم إِيَاه، حتى وصلَت معانيه بواسطة ألفاظه إِلى قلوبهم". قلتُ: لكنّه منَعَهم فهمَه وقبولَه بالأكنّةِ التي جعلها، والختمِ والطبعِ على قلوبهم."