فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 285

الرازيّ، مع تَبَحُّرِه في الكلام، ومعرفتِه بطُرٌقِ الاستدلال والإلزام، لَمَّا أورَد شُبهاتِ أب الحسين الآتي، إِن شاء اللهُ، ذِكُها، وأجاب عنها، قال بعد ذلك:"فإِن قيل:"فما الحيلة؟"قيل: الحيلةُ تَركُ الحيلةِ، والرجوعُ إِلى قوله تعالى: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} . وكلامه هذا مقتضبٌ مّما سبق، من قول الصِّدِّيقِ،"العجز عن دركِ الإِدراكِ إِدراكٌ"."

[بيان معنى"الكسب"و"الخلق"]

وعند هذا، يُحتاجُ، قبلَ الشُروعِ في خاصيّة المسألة، إِلى بيانِ معنى"الكسب"و"الخَلْق"؛ لأنّ مدارَ المسألةِ عليهما؛ إِذ أفعال العبادِ عندنا صادرةٌ؛ أعني خَلقَ البارئِ، وكسبَ العبدِ. فنقول:"الخَلق"يُستعملَ بمعاني:

منها الإِبداعوالاختراع، وهو إِيجاد الشئ بعد أن لم يَكن؛ كقوله سبحانه: {خلق السموات والأرض} ، {وخلق كل شئ} ، {خالق كل شئ} . وهذا خاصٌ بالله، يستحيل من غيره.

ومنها الكذبُ والافتِراء والاختِلاق؛ نحو: {إن هذا إلا خلق الأولين} ، بسكون اللام؛ و {إن هذا إلا اختلاق} . وهذا على الله مستحيلٌ.

ومنها التصوير، وهو جعل المادّة على شكلٍ وصورةٍ ما، نحو: {وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير} ، {فتبارك الله أحسن الخهالقين} ، أى المصوِّرين.

وتقديرُ الشيء بالشيء، أي جَعلُه على قَدْرِه. ومنه سُمِّي الحذّاءُ"خالِقًا"، لأنّه يُقَدِّر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت