فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 285

فمنها قوله تعالى، حكايةً عن المسيح: {وجعلنى مباركا أين ما كنت} ، إِلى قوله، {ولم يجعلنى جبارا شقيا} . فدلّ على أنّ كلّ مَن كان جبّارًا شقيًّا، فإِنّ الله جَعَلَه كذلك وهذا ممّا لا يحتمِل تأويلًا. إِلاّ إِن يقال:"خذَلَه، فتَجبَّر"؛ وهو جُعلِ بالتسبُّب؛ فلا فرق.

ومنها قوله تعالى: {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا} . وهو إِضلالٌ بالتسبّب.

سورة طه لم نعدّ فيها من أدلّة الإِثبات شيئًا. وكذلك سورة الأنبياء.

فمنها قوله تعالى: {وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدى من يريد} . وقد سبق نظيرها.

ومنها قوله تعالى: {وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد} . فبَنَى الفعلَ لما لم يُسمِّ فاعلَه. فدَلّ على أنّ الفعل للهداية فيهم غيرهم. وليس إِلاّ الله سبحانه. فالضلال كذلك؛ لأنهما سواءٌ عند الخصم.

ومنها قوله سبحانه: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فنفسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته} . ثمّ قال: {ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم} . وكان إِلقاء الشيطان أنّه شَبه صوتّه بصوت رسول الله، وهو يَتلُو سورةَ النجم. حتى وصل إِلى قوله، {ومناة الثالثة الأخرى} ، أَلقى الشيطانُ،"تلك الغرانيقُ العُلَى إِنّ شفاعتهم لتُرتَجى". فافَتتنت قريشٌ بذلك، وقالوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت