فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 473

اتصلت بالنهى وجب اجتناب الأمرين عند محققى النحويين كقوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} (1) . أى: لا تطع أحدهما، فلو جمع بينهما لفعل المنهى عنه مرتين، لأن كل واحد منهما أحدهما.

وقال النحويون: إذا دخل النهى والنفى على ما فيه -أو- كان النهى والنفى عن الجمع فيما كان مباحًا أو تخييرًا كقوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} . أى: أحد هذين.

قالوا: وقد تقع الواو في هذا الباب، وأو بمعنى واحد، وإن افترقا في الأصل.

قال الزجاج (2) : أو، في الأمر آكد من الواو، لأن الواو إذا قال: لا تطع زيدًا وعمرا، فأطاع أحدهما لم يكن عاصيًا، لأن أمره تناولهما، وفى قوله تعالى: {لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} . لو أطاع أحدهما كان عاصيًا، فأو دلت على أن كل واحد فنهما أهل أن لا يطاع، وهما جميعًا أهل أن يعصيا، وإذا دخلت بين إيجابين فإنه يقتضى إيجاب أحدهما كقوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} (3) . . الآية.

فالواجب أحدهما لا كلها.

(1) سورة الإنسان جزء من الآية: 24.

(2) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن السرى بن سهل، النحوى الأديب.

من شيوخه: المبرد، وثعلب.

من تلاميذه: أبو على الفارسى، وأبو القاسم الزجاجى، والقاسم ين عبيد اللَّه الوزير.

من تآليفه: كتاب في معانى القرآن، كتاب الاشتقاق، وشرح أبيات سيبويه.

ولد عام 241 هـ، وتوفى عام 311 هـ.

وفيات الأعيان 1/ 31، آمالى الزجاجى ص 9، والمدارس النحوية ص 135.

(3) جزء من الآية رقم 89 من سورة المائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت