يجوز نسخ المأمور به قبل التمكن من الفعل (2) خلافًا للمعتزلة (3) .
والخلاف يلتفت على أصلين:
أحدهما: الخلاف في صحة التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه عند وقته، فالمعتزلة يمنعونه، ولهذا منعوا من النسخ، وأصحابنا يجوزونه، فلهذا جوزوه.
وقال صاحب الفائق: من قال: المأمور لا يعلم كونه مأمورًا به قبل التمكن لزم عدم جواز النسخ قبل وقته، إذ لا يمكن قبل الوقت فلا أمر، والنسخ يستدعى تحققه، ومن لا يقول بذلك جاز أن يقول به، وأن لا يقول، فليست
(1) راجع المسألة فى: المعتمد 1/ 406، التبصرة ص 260، اللمع ص 31، العدة 3/ 807، البرهان 2/ 1303، أصول السرخسى 2/ 61، المستصفى 1/ 72، المحصول 1/ 3/ 467، الإحكام لابن حزم 4/ 610، الإحكام للآمدى 3/ 179، شرح التنقيح ص 307، المنتهى ص 115، المسودة ص 207، الإبهاج 2/ 256، البحر المحيط 4/ 82، شرح الكوكب 3/ 531، كشف الأسرار 3/ 169، العضد على المختصر 2/ 190، تيسير التحرير 3/ 187، حاشية البنانى 2/ 77، الآيات البينات 3/ 137، إرشاد الفحول ص 187، نشر البنود 1/ 293، ومذكرة الشيخ -رحمه اللَّه- ص 73.
(2) هذا قول الجمهور من الشافعية والمالكية والأحناف والحنابلة، ونقله في العدة عن ظاهر كلام الإمام أحمد، ونسبه القاضى الباقلانى إلى جميع أهل الحق، وبه قال الصيرفى في رواية، ونقله عن الدقاق، ونقله الآمدى عن أكثر الفقهاء.
(3) وبه قال بعض الأحناف كالكرخى والجصاصى، والماتريدى والدبوسى، ومن الشافعية الصيرفى، ورواية عنه، وابن برهان، ومن الحنابلة أبو الحسين التميمى، ونسبه الكيا الطبرى إلى الفقهاء ونسبه القاضى عبد الوهاب للمتكلمين. انظر المصادر السابقة.