= أحدها: أنه يدل على الوجوب ما لم يصرف عنه صارف، وهو قول مالك، وصححه أكثر أصحابه، ورواية عن الإمام أحمد وأكثر أصحابه. وقال سليم الرازى: إنه هو الظاهر من مذهب الشافعى، ونصره ابن السمعانى، واختاره أبو الحسين بن القطان، ونسب إلى ابن سريج والاصطخرى، وابن خيران، وابن أبى هريرة، ونقل عن المعتزلة.
الثانى: أنه يدل على الندب. وبه قال أكثر الأحناف، والمعتزلة، ونقل عن الصيرفى والقفال الكبير، ونقل عن الشافعى وأصحابه، ورواية عن أحمد، والظاهرية. .
الثالث: أنه يدل على الإباحة: وهو الراجح عند بعض الحنابلة، ورواية عن أحمد، واختاره إمام الحرمين، ونقله عن مالك، ونسب إلى الشافعى، وبه قال الكرخى والجصاص والسرخسى.
الرابع: أنه يدل على الحظر. وبه قال الغزالى، والآمدى، وصفى الدين الهندى.
الخامس: الوقف حتى يقوم الدليل على المراد به، لأنه يحتمل الوجوب والندب والإباحة، وأن يكون من خصائصه -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- وهو قول جمهور الشافعية، ونقله ابن السمعانى عن أكثر الأشعرية، ورواية عن أحمد، واختارها أبو الخطاب، والصيرفى، والدقاق، وابن كج، وابن فورك، والقاضى أبو الطيب والغزالى.
والذى يترجح في نظرى: هو حمله على الوجوب حتى تصرف عنه قرينة أو دليل، لأنه لا فرق بين فعله وأمره، وأمره يحمل على الوجوب عند الجمهور، فكذلك فعله. وانظر الأقوال وأدلتها فى: المعتمد 1/ 377، اللمع ص 37، البرهان 1/ 488، أصول السرخسى 2/ 87، المستصفى 2/ 49، الإحكام للآمدى 1/ 248، شرح التنقيح ص 288، المنهاج بشرحى الأسنوى والبدخشى 2/ 197، كشف الأسرار 3/ 201، البحر المحيط 4/ 144، شرح الكوكب 2/ 187، تيسير التحرير 3/ 122، حاشية البنانى 2/ 99، المسودة ص 187، فواتح الرحموت 2/ 180، إرشاد الفحول ص 37، ونشر البنود 2/ 17.