قول الواحد إذا لم يكن في العصر سواه هل يكون إجماعًا؟ فيه خلاف.
جعل ابن برهان وابن السمعانى في القواطع مأخذه الخلاف في اشتقاق الإجماع. فإن قلنا: من الإجتماع والاتفاق فقول الواحد ليس بإجماع. وإن قلنا: من العزم فيكون إجماعًا؛ لأنه يستقل بعزمه، قالا: والتأويل الأول أشبه باصطلاح العلماء، والثانى أشبه بوضع اللغة.
قلت: هو مبنى على أنه هل يشترط في الإجماع اتفاق من يبلغ عدده درجة التواتر أم لا؟ وفيه قولان. وهذا المبنى مبنى على خلاف آخر وهو أن المستند في حجة الإجماع هل هو الأدلة العقلية، وهو أن الجمع الكثير لا يتصور تواطؤهم على الخطأ أو الأدلة السمعية (2) ؟ فيه خلاف، وقد سبق، وقد يقال: أنه مبنى على الخلاف في اعتبار قول العوام.
فإن قلنا: العوام داخلون تبعًا، فإذا لم يكن في العصر إلا مجتهد واحد فهم داخلون معه، فيكون إجماعًا وإلا فلا، لأن الإجماع لا يصدق إلا من إثنين فصاعدًا (3) .
(1) راجع المسألة فى: البرهان 1/ 691، المستصفى 1/ 119، المحصول 2/ 1/ 283، الإحكام للآمدى 1/ 360، شرح التنقيح ص 341، المنخول ص 313، العضد على المختصر 2/ 36، تيسير التحرير 3/ 224، 236، فواتح الرحموت 2/ 221، البحر المحيط 5/ 34، شرح الكوكب 2/ 253، غاية الوصول ص 107، إرشاد الفحول ص 90، وانظر المراجع المتقدمة في التعليق على مسألة: هل يشترط في المجمعين أن يبلغوا عدد التواتر؟ .
(2) فى الأصل (العقلية) .
(3) هذا رأى الغزالى في المستصفى 1/ 119.
وخلاصة المسألة أن فيها أقوالًا:
أحدها: أنه إذا لم يبق من الأمة إلا مجتهد واحد كون قوله حجة كالإجماع، =