فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 3931

قال الطبري:"إن الله تعالى ذكره وتقدَّست أسماؤه أدّب نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بتعليمه تقديمَ ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله، وتقدَّم إليه في وَصفه بها قبل جميع مُهمَّاته، وجعل ما أدّبه به من ذلك وعلَّمه إياه، منه لجميع خلقه سُنَّةً يستَنُّون بها، وسبيلا يتَّبعونه عليها، فبه افتتاح أوائل منطقهم، وصدور رسائلهم وكتبهم وحاجاتهم، حتى أغنت دلالة ما ظهر من قول القائل:"بسم الله"، على من بطن من مراده الذي هو محذوف" [1] .

5 -واتفق العلماء أنها جزء آية من سورة النمل: {قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [النمل: 29 - 30] ، وأنها ليست في أول سورة التوبة التي فُضح فيها المنافقون ووُعدوا فيها بأشد العذاب، فلا يليق أن تُبدأ برحمة الله.

6 -ومنها أن لفظ الجلالة {الله} : اسم الله رب العالمين لا يسمى به غيره؛ وهو أصل الأسماء؛ ولهذا تأتي الأسماء تابعة له، قد ورد في اسم الله الأعظم من الأحاديث والآثار والأقوال، نذطر منها [2] :

1 -لاوجود لاسم الله الأعظم لأن اسماءه تعالى كلها عظيمة:

يرى البعض أنه لا وجود لاسم الله الأعظم، بمعنى أن أسماء الله تعالى كلها عظيمة لا يجوز تفضيل بعضها على بعض، ذهب إلى ذلك قوم منهم أبو جعفر الطبري [3] وأبو الحسن الأشعري وأبو حاتم [بن حبان[4] والقاضي أبو بكر الباقلاني، ونحوه قول مالك وغيره، لا يجوز تفضيل بعض الأسماء على بعض وحمل هؤلاء ما ورد من ذكر الاسم الأعظم على أن المراد به العظيم [5] ، وعبارة الطبري اختلفت الآثار في تعيين الاسم الأعظم.

ويرى الامام السيوطي أن الأقوال كلها صحيحة إذ لم يرد في خبر منها أنه الاسم الأعظم ولا شيء أعظم منه فكأنه تعالى يقول [كل اسم من أسمائي يجوز وصفه بكونه أعظم فيرجع إلى معنى عظيم[6] .

وقال ابن حبان: الأعظمية الواردة في الأخبار المراد بها مزيد ثواب الداعي بذلك كما أطلق ذلك في القرآن والمراد به مزيد ثواب الداعي والقارئ [7] .

(1) تفسير الطبري: 1/ 114.

(2) انظر: للفتاوى للسيوطي 394/ 1.

(3) أبو جعفر الطبري هومحمد بن جرير الطبري ولد سنة 225 هـ وتوفي 310 هـ (انظر طبقات المفسرين ص 30) .

(4) وابن حبان: محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي الحافظ العلامة صاحب المسند الصحيح توفي 354 (الوافي بالوفيات 1/ 278) ، وهي إحدي الروايات.

(5) قال المناوي: قيل الاسم الأعظم بمعني العظيم، وليس أفعل التفضيل؛ لان كل اسم من أسمائه عظيم، وليس بعضها أعظم من بعض وقيل هو للتفضيل، لأن كل اسم فيه أكثر تعظيمًا لله فهو أعظم من الرب فإنه لا شريك له في تسميته به لا بالإضافة ولابدونها وأما الرب فيضاف للمخلوق) فيض القدير 1/ 510 رقم 1031، تفسير بن كثير 1/ 11 وانظر علوم القران للزركشي 1/ 438 وايثار الحق: 329 ٍ.

(6) أنظر: فيض القدير 1/ 510 والسر القدسي في تفسير آية الكرسي (خطوط) وانظر المقصد الاسني للغزالي ص 169 والثابت عند استقراء الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أشار إلي مجموعة من الأسماء الحسني أنها متعينة لتكون اسم الله الأعظم ومن قرأ هذه المخطوطة تأكد له ذلك وأكثر هذه الأحاديث صحيحة فكيف يقول السيوطي بعد ذلك، (غذ لم يرد في خبر منها أنه الاسم الأعظم) ويؤكد علي أنها التساوي في العظمة.

(7) انظر فيض القدير 1/ 510، البرهان في علوم القران 1/ 438، وشرح صحيح مسلم 6/ 93 ونقل عن ابن حبان قوله: أعظم سورة أراد به في الأجر لا أن بعض القرآن أفضل من بعض) البرهان في علوم القران 1/ 438 وأجود من هذا ما قاله الزركشي من أن التفاضل واقع بين الآيات والسور والأسماء لنا تضمنته من المعاني

(فالتفضيل إنما هو بالمعاني وكثرتها؛ لا من حيث الصفة وهذا هو الحق) البرهان في علوم القرآن 1/ 439 ونقل بن العربي التفضيل•إنما صارت آية الكرسي عظم لعظم مقتضاها فإن الشيء إنما بشرف ذاته ومقتضاه ومتعلقاته البرهان 1/ 442 وانظر مجموع الفتاوى 17/ 1067 وشفاء العليل ص 584

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت