فهرس الكتاب

الصفحة 2262 من 3931

قوله تعالى: {وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ} [آل عمران: 15] ، أي منزهةٌ عن الدنس والخبث، الحسي والمعنوي، لا يتغوَّطن ولا يتبولن ولا يحضن ولا ينفسن، ولا يعتريهن نساء الدنيا" [1] ."

قال ابن عباس:"مطهرة من القذر والأذى" [2] .

قال مجاهد:"مطهرة من الحيض، والغائط والبول، والنخام، والبزاق، والمني، والولد" [3] .

قوله تعالى: {وَرِضْوَانٌ مِّنَ الله} [آل عمران: 15] ،"أي ولهم مع ذلك النعيم رضوانٌ من الله" [4] .

قال ابن كثير:"أي: يحل عليهم رضوانه، فلا يَسْخَط عليهم بعده أبدا؛ ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى التي في براءة: {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} [التوبة: 72] أي: أعظم مما أعطاهم من النعيم المقيم" [5] .

عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله عز وجل: يا أهل الجنة فيقولون: لبيك ربنا وسعديك. فيقول: هل رضيتم؟

فيقولون: ومالنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك. قالوا: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم أبدا" [6] ."

قوله تعالى: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 15] ، أي والله"عليم بأحوال العباد" [7] .

قال عامر:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية: {سميع بصير} ."

يقول: بكل شيء بصير" [8] ."

قال ابن كثير:"أي: يعطي كلا بحسب ما يستحقه من العطاء" [9] .

الفوائد:

1 -أهمية هذا النبأ وذلك من وجهين: الأول تصديره بالأمر والثاني إتيانه بصيغة الاستفهام التقريري الدال على التشويق.

2 -العناية الإلهية بخلقه، إذ أنه لما ذكر ما زيّن لهم من الشهوات، أنبأهم بما هو خير من ذلك.

3 -تكريم المتقين والعناية بهم بان لهم هذا الخير بجوار رب العالمين، لقوله: {عند ربهم جنات} .

4 -ومن الفوائد: أن تمام نعيم المتقين يكون برضوان الله، وهو اكبر نعيم، لقوله: {ورضوان من الله} .

5 -إثبات صفة الرضا لله تعالى، وهو من الصفات الفعلية، لأنه يتعلق بمشيئته، فمتى وجب سبب الرضا وجد الرضا، وكل سبب تكون متعلقة بسبب فغنها من الصفات الفعلية.

6 -إحاطته جلّ وعلا بالعباد علما ورؤية، لقوله: {والله بصير بالعباد} .

7 -أن عامة الخلق هم عباد الله، المتقي منهم وغير المتقي، لقوله: {والله بصير بالعباد} .

8 -التحذير من مخالفة امره تعالى، لأنه متى علم الانسان أن الله بصير به، فسوف يردع نفسه عن مخالفة ربه.

القرآن

{الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) } [آل عمران: 16]

التفسير:

هؤلاء العباد المتقون يقولون: إننا آمنا بك، واتبعنا رسولك محمدًا صلى الله عليه وسلم، فامْحُ عنا ما اقترفناه من ذنوب، ونجنا من عذاب النار.

(1) صفوة التفاسير: 1/ 172.

(2) أخرجه ابن أبي حاتم (3285) : ص 2/ 613.

(3) أخرجه ابن أبي حاتم (3286) : ص 2/ 613.

(4) صفوة التفاسير: 1/ 172.

(5) تفسير ابن كثير: 2/ 22 - 23.

(6) أخرجه ابن أبي حاتم (3288) : ص 2/ 613، ومسلم في كتاب الجنة: رقم (2829) : ص 4/ 2176.

(7) صفوة التفاسير: 1/ 172.

(8) أخرجه ابن أبي حاتم (3290) : ص 2/ 613 - 614.

(9) تفسير ابن كثير: 2/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت