فهرس الكتاب
قوله تعالى: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا} [آل عمران: 16] ،"الذين يقولون: ربنا إننا صدّقنا بك وبنبيك وما جاء به من عندك" [1] .
قال ابن كثير:"أي: [صدّقنا] بك وبكتابك وبرسولك" [2] .
قال الراغب الأصفهاني:" {الَّذِينَ} جرّ صفة للعباد، أو رفع على تقدير: هم الذين، أو نصب على المدح، وقوله: (يَقُولُونَ) ليس يعني أن ذلك منهم بالقول فقط، بل باعتقادهم وفعلهم" [3] .
قوله تعالى: {فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا} [آل عمران: 16] ، أي:"فاستر علينا ذنوبنا، بعفوك عنها، وتركك عقوبتنا عليها" [4] .
قال ابن كثير:"أي: بإيماننا بك وبما شرعته لنا فاغفر لنا ذنوبنا وتقصيرنا من أمرنا بفضلك ورحمتك" [5] .
قوله تعالى: {وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 16] ، أي:"ونجنا من عذاب النار" [6] .
قال الحاكم:"في الآية دلالة على أنه يجوز للداعي أن يذكر طاعاته وما تقرب به إلى الله، ثم يدعو ويؤيده ما في الصحيحين من حديث أصحاب الغار [7] ، وتوسل كل منهم بصالح عمله، ثم تفريج الباري تعالى عنهم" [8] .
قال السعدي:"توسلوا بمنة الله عليهم بتوفيقهم للإيمان أن يغفر لهم ذنوبهم ويقيهم شر آثارها وهو عذاب النار" [9] .
الفوائد:
1 -إن من صفات المؤمنين إعلانهم الإيمان بالله، واعترافهم بالعبودية له، والقول هنا باللسان ويكون بالقلب، ويصدقه العمل.
2 -جواز التوسل بالإيمان، لقوله: {رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} ، فإن الفاء هنا سببية، أي ان مابعدها سبب عما قبلها.
3 -ومن الفوائد: الشعور بالتقصير وعدم الإعجاب بالنفس، لأن التقوى لاتعصم العبد من الذنوب، بل قد يكون له ذنوب، لكن المتقي يبادر بالتوبة إلى الله تعالى.
4 -ومن الفوائد: إثبات عذاب النار، لقوله: {وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} .
القرآن
{الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (17) } [آل عمران: 17]
التفسير:
هم الذين اتصفوا بالصبر على الطاعات، وعن المعاصي، وعلى ما يصيبهم من أقدار الله المؤلمة، وبالصدق في الأقوال والأفعال وبالطاعة التامة، وبالإنفاق سرا وعلانية، وبالاستغفار في آخر الليل; لأنه مَظِنَّة القبول وإجابة الدعاء.
قوله تعالى: {الصَّابِرِين} [آل عمران: 17] ، أي: الصابرين"في البأساء والضراء وحين البأس" [10] .
قال قتادة:"، قوم صبروا على طاعة الله، وصَبروا عن محارمه" [11] .
قال ابن كثير:"أي: في قيامهم بالطاعات وتركهم المحرمات" [12] .
(1) تفسير الطبري: 6/ 263.
(2) تفسير ابن كثير: 2/ 23.
(3) تفسير الراغب الأصفهاني: 2/ 458.
(4) تفسير الطبري: 6/ 263.
(5) تفسير ابن كثير: 2/ 23.
(6) صفوة التفاسير: 172.
(7) أخرجه البخاري في: البيوع، 98 - باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي.
(8) محاسن التأويل: 2/ 293.
(9) تفسير السعدي: 124.
(10) تفسير الطبري: 6/ 264.
(11) أخرجه الطبري (6752) : ص 6/ 264 - 265.
(12) تفسير ابن كثير: 2/ 23.