فهرس الكتاب

الصفحة 2283 من 3931

والثاني: أنه يخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن، وهذا قول سلمان [1] ، والحسن [2] ، وقتادة [3] .

قال قتادة:"إنما سمي يحيى، لأن الله أحياه بالإيمان" [4] .

والثالث: أنه يخرج النخلة من النواة، والنواةَ من النخلة، والسنبل من الحب، والحبّ من السنبل، والبيض من الدجاج، والدجاج من البيض. قاله عكرمة [5] ، وروي عن أبي مالك نجو ذلك [6] .

قوله تعالى: {وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} [آل عمران: 27] ، أي:"وتخرج النطفة الميتة من الإنسان الحي والأنعام والبهائم الأحياء" [7] .

قال مقاتل:"يعني يخرج الله- عز وجل- هذه النطفة من الحي وهم الناس والدواب والطير" [8] .

قال ابن كثير:"أي: وتخرج الزرع من الحبة، والنواة من النخلة، والكافر من المؤمن، والبيضة من الدجاجة، وما جرى هذا المجرى من جميع الأشياء" [9] .

قال المراغي:"كالجاهل من العالم، والكافر من المؤمن، والنواة من النخلة، والبيضة من الطائر، وقد أثبت علماء الطب أن في النطفة والبيضة والنواة حياة، ولكن هذه حياة اصطلاحية لأهل هذا الفن، لا في العرف العام الذي جاء به التنزيل" [10] .

وفي قوله تعالى: {وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} [آل عمران: 27] ، وجهان من القراءة [11] :

أحدهما: {الميّت} ، بالتشديد، قراءة نافع وحمزة والكسائي.

والثاني: {الميت} ، بالتخفيف، قراءة الباقين.

واختلفوا في معنى كلمة"الميت"بالتخفيف والتشديد، على قولين [12] :

أحدهما: أن الميْت بالتخفيف الذي قد مات، وبالتشديد الذي لم يمت بعد. قاله الكوفيون.

والثاني: أنهما سواء، حكاه أبو العباس عن البصريين، وأنشد لابن الرعلاء القلابي [13] :

لَيْسَ مَنْ ماتَ فاستراحَ بِمَيْتٍ ... إنَّما المَيْتُ مَيِّتُ الأحْياءِ

قوله تعالى: {وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 27] ،"أي: وتعطي من تشاء عطاءً واسعًا بلا عدٍّ ولا تضييق" [14] .

(1) انظر: تفسير الطبري (6820) : ص 6/ 307. مع شكّ في الرواية.

(2) انظر: تفسير الطبري (6815) : ص 6/ 306.

(3) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (3367) : ص 2/ 627.

(4) أخرجه الطبري (6950) : ص 6/ 370 - 371.

(5) انظر: تفسير الطبري (6813) : ص 6/ 306.

(6) انظر: تفسير ابن ابي حاتم (3370) : ص 2/ 628.

(7) تفسير الطبري: 6/ 309.

(8) تفسير مقاتل بن سليمان: 1/ 269 - 270.

(9) تفسير ابن كثير: 2/ 92.

(10) تفسير المراغي: 3/ 144.

(11) انظر: السبعة في القراءات: 203.

(12) انظر: النكت والعيون: 1/ 384 - 385.

(13) انظر: الأصمعيات: 5، ومعجم الشعراء: 252، وتهذيب الألفاظ: 448، واللسان (موت) وحماسة ابن الشجرى: 51، والخزانة 4: 187، وشرح شواهد المغني: 138.

(14) صفوة التفاسير: 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت