واختلف في تشديد (الميم) في (آمين) ، على قولين:
أحدهما: روي عن الحسن وجعفر الصادق: أنهما شددا (الميم) من (آمين) ، من (أمّ) ، إذا قصد، أي نحن قاصدون نحوك [1] ، ومنه قوله تعالى: {آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} . حكاه أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري [2] .
ونسبه الإمام النووي للواحدي، واستغرب التشديد، وقال:"عدّها كثير من أهل اللغة من لحن العوام، وقال جماعة من أصحابنا: من قالها في الصلاة، بطلت صلاته" [3] .
والثاني: أن تشديد (الميم) خطأ. قاله الجوهري [4] .
واختلف في معنى (آمين) ، على أقوال [5] :
أحدها: أن معناه:"رب افعل". رواه ابن عباس عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- [6] .
والثاني: أن المعنى: كذلك فليكن. قاله الجوهري [7] ، وحكاه الثعلبي عن ابن عباس وقتادة [8] .
والثالث: أن معناه: لا تخيب رجاءنا. قاله الترمذي [9] .
والرابع: أن معناه: اللهم استجب لنا. قاله الحسن [10] ، وأحمد بن يحيى ثعلب [11] ، وهو قول الأكثرين [12] .
والخامس: أن (آمين) ، اسم من أسماء الله تعالى. قاله مجاهد [13] ، وهلال بن يساف [14] ، وجعفر الصادق [15] .
قال: ابن العربي"ولم يصح" [16] .
والسادس: أن" (آمين) ، خاتم رب العالمين، يختم بها دعاء عبده المؤمن". قاله علي بن أبي طالب [17] .
والسابع: أن (آمين) ، اسم خاتم يطبع به كتب أهل الجنة التي تؤخذ بالإيمان [18] .
(1) ذكره النووي في التبيان: 126، وانظر: تفسير القرطبي: 1/ 129، وتفسير ابن كثير: 1/ 145.
(2) هو ابن أبي قاسم القشيري، النيسابوري، مات (514 هـ) ، انظر: سير أعلام النبلاء: 19/ 426.
(3) التبيان: 126.
(4) انظر: الصحاح (أمن) ، وتفسير القرطبي: 1/ 128.
(5) انظر: تفسير الثعلبي: 1/ 125، وتفسير ابن كثير: 232، والدرّ المنثور: 1/ 17، وفتح القدير: 1/ 26.
(6) تفسير أبي الليث: 1/ 84، حديث ضعيف جدا من أجل الكلبي وأبي صالح، وذكره السيوطي في الدر المنثور: 1/ 45، ونسبه للثعلبي. فيدخل في باب تفسير القرآن في الرأي.
(7) انظر: الصحاح (أمن) ، وتفسير القرطبي: 1/ 128، وتفسير ابن كثير: 1/ 145.
(8) انظر: تفسير الثعلبي: 1/ 125، ولفظه (كذلك ليكن) .
(9) انظر: تفسير ابن كثير: 1/ 145، وتفسير القرطبي: 1/ 128.
(10) انظر: المحرر الوجيز: 1/ 79، والأضداد للأنباري: 382.
(11) انظر: المحرر الوجيز: 1/ 79.
(12) انظر: تفسير القرطبي: 1/ 128، وتفسير ابن كثير: 145.
(13) حكاه عنه الثعلبي في تفسيره: 1/ 125، والقرطبي: في تفسيره: 1/ 128، وانظر: فيض القدير: 1/ 80، ح 20.
(14) حكاه عنه الثعلبي في تفسيره: 1/ 125، والقرطبي: في تفسيره: 1/ 128.
(15) حكاه عنه القرطبي في تفسيره: 1/ 128.
(16) أحكام القرآن: 1/ 6، وانظر: مصنف ابن ابي شيبة: 2/ 426، والمحرر الوجيز: 1/ 79، وتفسير ابن كثير: 232.
(17) انظر: المحرر الوجيز: 1/ 79.
(18) انظر: المحرر الوجيز: 1/ 79.