قال ابن عطية:"ومعنى (آمين) عند أكثر أهل العلم: اللهم استجب، أو أجب يا رب، ونحو هذا" [1] .
وفي (آمين) ، لغتان [2] :
إحداهما: (أمين) بقصر الألف، ومنه قول الشاعر [3] :
تباعد منّي فطحل إذ سألته ... أمين فزاد الله ما بيننا بعدا
والثانية: (آمين) ، بمد (الألف) ، قال الشاعر [4] :
يا ربّ لا تَسْلُبَنِّي حُبَها أبدًا ... ويَرْحَمُ اللهُ مَنْ قال: آمينَا
قال الثعلبي:"وهو مبني على الفتح مثل (أين) [5] ".
وقد اتفق العلماء على أنه يسن للمنفرد والمأموم أن يقول: (آمين) ، فالمنفرد يؤمِّن بعد قراءته للفاتحة، والمأموم يؤمن بعد قراءة الإمام [6] .
واختلف أهل العلم في جهر الإمام: بـ (آمين) ، على وجوه:
أحدها: أن الإمام يجهر في ذلك. وهذا مذهب الشافعي [7] ، وأحمد [8] ، ومالك في رواية المدنيين [9] ، واختاره القرطبي [10] .
قال الربيع:"سألت الشَّافِعِي عن الإمام إذا قال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} الآية، هل يرفع صوته بآمين؛ قال: نعم، ويرفع بها من خلفه أصواتهم" [11] .
والثاني: أن الإمام لا يجهر بها. وهذا مذهب الحنفية وبعض المدنيين من أصحاب مالك، وهو قول الطبري [12] ، وبه قال ابن حبيب [13] ، وابن أبي قاسم [14] ، والمصريين من أصحاب مالك [15] .
ودليلهم ما رواه مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"وإذا قال - يعني الإمام - {ولا الضالين} ، فقولوا آمين" [16] .
(1) المحرر الوجيز: 1/ 79.
(2) وفي تفسير الثعلبي: 1/ 125، (فطحل) : (فعطل) .
(3) انظر: اللسان والصحاح، وتاج العروس، وإصلاح الكنطق، في مادتي: (فحطل وفطحل) ، تفسير الثعلبي: 1/ 125، وفي الصحاح: إذ دعوته، وبخطه في الهامش: إذ رأيته.
(4) البيت للمجنون في ديوانه ص 219؛ ولعمر بن أبي ربيعة في لسان العرب 13/ 27"أمن"، وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص 179؛ وإنباه الرواة 3/ 282؛ وشرح المفصل 4/ 34.
(5) تفسير الثعلبي: 1/ 125.
(6) انظر: الموسوعة الفقهية: 11/ 1 - 12.
(7) تفسير الشافعي: 1/ 196.
(8) انظر: التمهيد: 15/ 7.
(9) انظر: الإستذكار: 4/ 253.
(10) انظر: تفسير الشافعي: 1/ 129.
(11) تفسير الشافعي: 1/ 196.
(12) انظر: الإستذكار: 4/ 254، والتمهيد: 7/ 13، وتفسير القرطبي: 1/ 128، ولم أقف على قوله تفسيره.
(13) انظر: المحرر الوجيز: 1/ 79، وتفسير القرطبي: 1/ 129.
(14) انظر: الإستذكار: 4/ 253.
(15) انظر: الإستذكار: 4/ 253.
(16) صحيح البخاري (749) : ص 1/ 271، ومسلم (415) : ص 1/ 310.