فهرس الكتاب
كقوله تعالى {فلا تطع المكذبين} ، أو على أن المراد نهي المؤمنين كما يوجه الخطاب إلى مداره القوم ورؤسائهم والمراد أفناؤهم، أو لكل أحد ممن يصلح للخطاب من المؤمنين والنهي للمخاطب" [1] ."
قال الراغب:"أصل الغر: الطي الذي ينكسر عليه المطوي، فجعل عبارة عمن انطوى على اعتقاد يمنع عن رفع بصيرته، ولذلك سمي الاعتماد طوية، ونحو الغر الاستدراج تشبيها بالمدرج، ومن هذا قال: {يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} [هود: 5] " [2] .
وقرأ يعقوب: {يغرنك} ، وأخواتها ساكنة النون [3] .
قوله تعالى: {تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ} [آل عمران: 196] ، أي:"تنقل الذين كفروا في البلاد طلبًا لكسب الأموال والجاه والرتب" [4] .
قال السدي:"يقول: ضربهم في البلاد" [5] .
قال مقاتل: أي:"ما فيه الكفار من الخير والسعة" [6] .
قال عكرمة: أي:"تقلب ليلهم ونهارهم، وما يجري عليهم من النعم" [7] .
قال السمرقندي: أي:"ذهابهم ومجيئهم في تجاراتهم ومكاسبهم في الأرض" [8] .
قال السمعاني:"يعني: على مرادهم" [9] .
قال الطبري:"يعني: تصرفهم في الأرض وضربهم فيها، فنهى الله تعالى ذكره نبيّه صلى الله عليه وسلم عن الاغترار بضربهم في البلاد، وإمهال الله إياهم، مع شركهم، وجحودهم نعمه، وعبادتهم غيره" [10] .
قال ابن كثير: أي:"لا تنظروا إلى ما هؤلاء الكفار مُتْرفون فيه، من النِّعْمَة والغِبْطَة والسرور" [11] .
وفي تقلبهم قولان [12] :
أحدهما: يعني تقلبهم في نعيم البلاد، وذلك نعمة من الله عليهم؛ لتركهم يتجرون في البلدان مع كفرهم بربهم، أو أعطاهم أموالا يتنعمون فيها ويتلذذون.
والثاني: تقلبهم غير مأخوذين بذنوبهم، لما أخّر عنهم العذاب والهلاك إلى وقت.
قال البيضاوي:"وإنما جعل للتقلب تنزيلا للسبب منزلة المسبب للمبالغة، والمعنى لا تنظر إلى ما الكفرة عليه من السعة والحظ، ولا تغتر بظاهر ما ترى من تبسطهم في مكاسبهم ومتاجرهم ومزارعهم" [13] .
قال أبو السعود: أي:"وإنما جعل للتقلب مبالغة أي لا تنظر إلى ما عليه الكفرة من السعة ووفور الحظ ولا تغتر بظاهر ما ترى منهم من التبسط في المكاسب والمتاجر والمزارع" [14] .
قال الراغب:"والتقلب في البلاد ليس يعني المشي فيها، وإنما يعني التوسع في أعراض الدنيا" [15] .
قال الماتريدي:"وليس الاغترار في نفس التقلب؛ لأنه جهد ومشقة؛ ولكن لما فيه من الأمن والسعة والقوة؛ دليله قوله - تعالى: {مَتَاعٌ قَلِيلٌ} [آل عمران: 197] " [16] .
(1) تفسير أبي السعود: 2/ 135.
(2) تفسير الراغب الأصفهاني: 3/ 1059.
(3) انظر: تفسير الثعلبي: 3/ 236.
(4) صفوة التفاسير: 231.
(5) أخرجه الطبري (8371) : ص 7/ 493.
(6) تفسير مقاتل بن سليمان: 1/ 323.
(7) أخرجه ابن المنذر (1280) : ص 2/ 540.
(8) تفسير السمرقندي: 1/ 275.
(9) تفسير السمعاني: 1/ 390.
(10) تفسير الطبري: 7/ 493.
(11) تفسير ابن كثير: 2/ 192.
(12) انظر: تفسير الماتريدي: 2/ 565، والنكت والعيون: 1/ 444.
(13) تفسير البيضاوي: 2/ 56.
(14) تفسير أبي السعود: 2/ 135.
(15) تفسير الراغب الأصفهاني: 3/ 1060.
(16) تفسير الماتريدي: 2/ 566.