فهرس الكتاب
قال قتادة:"والله ما غرُّوا نبيَّ الله، ولا وكل إليهم شيئًا من أمر الله، حتى قبضه الله على ذلك" [1] .
قال السعدي:"وهذه الآية المقصود منها التسلية عما يحصل للذين كفروا من متاع الدنيا، وتنعمهم فيها، وتقلبهم في البلاد بأنواع التجارات والمكاسب واللذات، وأنواع العز، والغلبة في بعض الأوقات، فإن هذا كله {متاع قليل} ليس له ثبوت ولا بقاء، بل يتمتعون به قليلا ويعذبون عليه طويلا هذه أعلى حالة تكون للكافر، وقد رأيت ما تؤول إليه" [2] .
الفوائد:
1 -نهى الإنسان أن يغتر بما أوتي الكفار من النعم والرفاهية.
2 -أن ما يعطيه الله العبد من الرخاء وسعة الرزق والانطلاق في الأرض يمينا وشمالا ليس دليلا على رضاه عن العبد، وغنما المقياس لرضا الل عن العبد هو اتباع العبد لشرع الله.
3 -أن الله قد يستدرج المرء بإغداق النعم عليه فتنة له، كما قال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] ، ووجه ذلك أن الله مكّن هؤلاء الكفار من التقلب في البلاد كيف يشاؤون فتنة لهم، ليستمروا على ما هم عليه فيكون ذلك شرّا لهم، كما قال عزّ وجل: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [آل عمران: 178] .
4 -أن المؤمن قد يضيّق الله عليه في الدنيا -أحيانا-ليرجع إليه، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41] ، أما الكفار، فقد تمد لهم الدنيا ويعطون ما يريدون وتكون جنتهم دنياهم بخلاف المؤمنين.
القرآن
{مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) } [آل عمران: 197]
التفسير:
متاع قليل زائل، ثم يكون مصيرهم يوم القيامة إلى النار، وبئس الفراش.
قوله تعالى: {مَتَاعٌ قَلِيلٌ} [آل عمران: 197] ،"أي: إِنما يتنعمون بذلك قليلًا ثم يزول هذا النعيم" [3] .
قال مقاتل: أي:"فإنما هو متاع قليل يمتعون بها إلى آجالهم" [4] .
قال الزجاج:"أي: ذلك الكسب والربح الذي يربحونه متاع قليل" [5] .
قال الطبري:"يعني: أن تقلبهم في البلاد وتصرفهم فيها، متعة يمتَّعون بها قليلا حتى يبلغوا آجالهم، فتخترمهم منياتهم" [6] .
قال الماتريدي: أي:"إنما هو متاع يسير" [7] .
قال الثعلبي:"أي هو متاع قليل بلغة فانية ومتعة زائلة، لأن كل ما هو فان فهو قليل" [8] .
قال القاسمي:"أي هو متاع قليل، لقصر مدته، وكونه بلغة فانية، ونعمة زائلة، فلا قدر له في جنب ما أعد الله للمؤمنين" [9] .
قال ابن كثير: أي:"فعَمّا قليل يزول هذا كله عنهم، ويصبحون مُرتَهنين بأعمالهم السيئة، فإنما نَمُدّ لهم فيما هم فيه استدراجا، وهذه الآية كقوله تعالى: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ} [غافر: 4] ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ. مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} [يونس: 69، 70] ، وقال تعالى: نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى"
(1) أخرجه الطبري (8372) : ص 7/ 493.
(2) تفسير السعدي: 162.
(3) صفوة التفاسير 231.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان: 1/ 323.
(5) معاني القرآن: 1/ 501.
(6) تفسير الطبري: 7/ 494.
(7) تفسير الماتريدي: 2/ 566.
(8) تفسير الثعلبي: 3/ 236.
(9) محاسن التأويل: 2/ 485.