فرق، فكيف يجعل الأول ذريعة إلى الثاني؟ والمسند إليه في البيت الثاني ليس فيه إيماء إلى وجه بناء الخبر عليه، بل لا يبعد أن يكون فيه إيماء إلى بناء نقيضه عليه [1] .
وتأمل عبارة الخطيب:"والمسند إليه في البيت الثاني"والبيت الثاني هو قول الشاعر:
إن الذين ترونهم إخوانكم ... يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا
ولهذا فإن العلامة السبكي قد علق على اعتراض الخطيب بقوله:"وهو اعتراض فاسد، فإن السكاكي إنما استشهد به على ما قصد فيه التنبيه على الخطأ، ولم يجعل الأول ذريعة للثاني، بل هما كلامان منفصلان، ثم إن قوله: لا يبعد أن يكون فيه إيماء عجيب. فإن فيه التصريح بذلك قطعًا" [2] .
والتصريح ببناء النقيض، الذي يقصده السبكي هو: قول الشاعر:"يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا"فإن هذا الخبر نقيض الصلة التي هي:"ترونهم إخوانكم".
هذا: وقد يقصد بالموصول - كما يقول سعد الدين التفتازاني - الحث على التعظيم، أو التحقير أو الترحم، أو نحو ذلك، كقولنا: جاءك الذي أكرمك، أو أهانك، أو الذي سبى أولاده ونهب أمواله: وقد يكون للتهكم كما في"يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون".
ثم قال:"ولطائف هذا الباب لا تكاد تضبط" [3] .
(1) ) الإيضاح (طبعة صبيح) ص 25
(2) ) عروس الأفراح للسبكي جـ 1 ص 312 (شروح التلخيص)
(3) ) المطول ص 77