فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 433

اهتم البلاغيون بتقييد المسند"بأن"و"إذا"لأن لهما خصائص لغوية لها اتصال وثيق بالأغراض البلاغية، ولكثرة مباحنهما الشريفة المهملة في علم النحو - كما يقول صاحب المطول - و"لإن"و"إذا"موضع يشتركان فيه وموضع آخر يختلفان فيه:

أما موضع اشتراكهما: فهو أن كلًا منهما أداة شرط في الاستقبال، أي تعليق حصول مضمون جملة علي حصول مضمون جملة أخري.

فإذا قلت: (إن تحضر إلى أكرمك) أو (إذا تحضر إلى أكرمك) كان حصول إكرامك له في المستقبل معلقًا علي حصول حضوره في المستقبل أيضًا.

ولأن (إن) و (إذا) للشرط في الاستقبال كما أسلفنا - فإنه يشترط في جملتيهما أن تكونا فعليتين استقباليتين:

أما سبب ذلك في جملة الشرط: فلأن المفروض حصول مضمونها في المستقبل، والجملة الاسمية تدل علي الثبوت والدوام، وهما غير الحدوث والاستقبال، ولدلالة الجملة الماضوية علي المضي، وهو نقيض الاستقبال.

وأما سبب ذلك في جملة الجزاء: فهو أن حصول مضمونها معلق علي حصول مضمون جملة الشرط في الاستقبال، فلا يصح - أيضًا - أن تكون جملة أسمية ولا أن تكون جملة ماضوية، لأن الاسمية - كما أسلفنا - تدل علي الثبوت، ويمتنع تعليق الثابت علي حصول ما سيحصل في المستقبل.

علي أن هذا الاستعمال هو الاستعمال الغالب، فقد تستعمل (إن) في غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت