فقول الله تعالى:"إنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ"قد قصد فيه تعظيم المسند إليه وهو القرآن الكريم - بالقرب تنزيلا لقربه من النفس منزلة قرب المسافة، ولهذا عبر عنه باسم الإشارة الموضوع للقريب تحقيقًا لهذا الغرض.
وقول الله تعالى: - حكاية عن امرأة العزيز - ردًا على أولئك النسوة اللائي لمنها في يوسف عليه السلام:"فذلكن الذي لمتنني فيه"قد قصد فيه تعظيم يوسف عليه السلام، ولهذا عبر عنه باسم الإشارة الموضوع للبعيد فقال"فذلكن"ولم يقل:"فهذا"- مع أنه كان حاضرًا معهن في المجلس رفعًا لمنزلته في الحسن البالغ حد الكمال، وتمهيدًا لإبداء العذر في افتتانها به.
وقوله تعالى:"ذَلِكَ الكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ"قد قصد فيه تعظيم المسند إليه - وهو الكتاب - فعبر عنه باسم الإشارة للبعيد، رفعا لمنزلته، وتعظيما لشأنه.
وقوله تعالى:"فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ"قد قصد فيه تحقير المسند إليه - وهو الذي يدع اليتيم - بالبعد تنزيلا لبعده عن ساحة عز الحضور والخطاب، منزلة بعد المسافة.
واستمع إلى قول الله تعالى:"فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ * ومَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ"تجد أنه قد عبر عن المسند إليه - في الآية الأولى - وهم الذين ثقلت موازينهم يوم القيامة - باسم الإشارة الموضوع للبعيد تعظيمًا لشأنهم، وبعد منازلهم.
وأنه قد عبر عن المسند إليه - أيضًا - في الآية الثانية - وهم الذين