فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 433

وقد ذكر أبو هلال - أيضًا - أن أبا بكر بن عياش قال: كنت وأنا شاب إذا أصابتني مصيبة لا أبكي، فيحترق جوفى، فرأيت أعرابيًا بالكناس علي ناقة له والناس حوله وهو ينشد:

خليلي عوجا من صدور الرواحل ... ببرقة حزوى فابكيا في المنازل

لعل انحدار الدمع يعقب راحة ... من الوجد أو ينفي نجي البلابل

فسألت عن الأعرابي، فقيل: هو ذو الرمة، فكنت بعد ذلك إذا أصابتني مصيبة بكيت فاستشفيت، فقلت: قاتل الله الأعرابي ما أبصره [1] !

ولهذا قال الفرزدق:

فقلت لها: إن البكاء لراحة ... به يشتفى من ظن أن لا تلاقيا.

ومن تكرير المسند في الهجاء تهكمًا: قول البرج بن مسهر الطائي - وكان قد فارق قومه مراغما لهم وجاور كلبا فلم يحمد جوارهم، ففارقهم ذا مالهم: [2]

فنعم الحي كلب غير أنا ... رأينا في جوارهم هنات.

ونعم الحي كلب غير أنا ... رزئنا من بنين ومن بنات.

(1) الصناعتين ص 122

(2) ديوان الحماسة 1/ 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت