التشبيه والتمثيل
لعل السر في أن عبد القاهر الجرجاني قد حاول التفريق بين مصطلحي التشبيه والتمثيل - مع أن الزمخشري من بعده لم يكن يفرق بينهما جريًا وراء المعنى اللغوي الذي لا يفرق بين التشبيه والتمثيل، حيث قالوا: التشبيه كالتمثيل لفظًا ومعنى - هو أن عبد القاهر قد أدرك بثاقب فكرة: أن الكلمتين لا يمكن أن تكونا بمعنى واحد في اللغة، لأنه لا بد لكل كلمة خاصية تتميز بها عن مرادفتها: (فالشبه) لا يمكن أن يكون (كالمثل) من جميع الوجوه، بل أن الشبه يجعل المتشابهين يلتبسان أن ببعضهما حتى أنك لا تكاد تعرف أحدهما من الآخر، ولهذا قالوا:"تشابهًا وأشتهها: أشبه كل منهما الآخر حتى التبسا"والشبهة: الالتباس، وشبه عليه الأمر تشبيهًا: لبس عليه، وفي القرآن المحكم والمتشابه [1] "."
ولكن المثل ليس كذلكن فقد قالوا: (المثل والمثيل .. والمثلى: ما جعل مثالًا أي مقدارًا لغيره، والمثال: هو المقدار" [2] ."
(1) القاموس المحيط باب الهاء فصل الشين.
(2) لسان العرب مادة (مثل) .