فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 274

أو غير ذلك، وأن كون المادة الروى هي النون بعد الواو، معلوم من روى الآية السابقة وهي قوله تعالى، {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} وإذا كان الغرض من هذه الآية: هو نفس أن يكون من الله تعالى ظلم للعباد، وإثبات ظلمهم لأنفسهم، كان من طبيعة هذا مثل هذا الأسلوب الذي يؤدي به مثل هذا الغرض: أن يدل أوله على آخره، وسابقه على لاحقه: فقد روى أنه لما بلغت قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ} قال عبد الله بن أبي سرح: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"كذلك أنزلت".

على أن الجاحظ قد أورد قول عبد الله بن المقفع: ليكن في صدر كلامك دليل على حاجتك، كما أن خير أبيات الشعر: البيت الذي إذا سمعت صدره عرفت قافيته.

وإذا تعلق غرس المتكلم بمثل هذا، كان ما أسموه باسم"الارصاد"من صميم البلاغة، لأنه مما يقتضيه المقام [1] .

وهي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبة ذلك الغير تحقيقًا

(1) ) الصبع البديعي ص 473.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت