وأما الطباق بلفظين من نوعين مختلفين: فمثاله قوله تعالى: {مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} أي ضالًا فهديناه، فقد طابق هنا بين (ميتًا) و (أحييناه) وهما من نوعين مختلفين، إذ (ميتا) اسم أما (أحيينا) ففعل ماض.
وقول طفيل بن عوف الغنوي:
بساهم الوجه لم تقطع أبا جله ... يصان وهو ليوم الروع مبذول
وساهم الوجه: أي متعيره من كثرة الجري، صفة لفرسه، والأباجل جميع أبجل، وهو عرق الفرس والبعير بمنزلة الأكحل من الإنسان: وهو عرق في اليد يفصد ويوم الروع: أي الفزع، وهو يقصد الحرب، أي أنه يخرج إلى الحرب بفرس قوي من شأنه أن يصان، ولكنه مبذول يوم الروع.
فقد طابق هنا بين (يصان) و (مبذول) وهما من نوعين مختلفتين، فالأول فعل مبني للمجهول، والثاني: اسم مفعول على أن الطباق قد يكون ظاهرًا كالذي أسلفناه لك، وقد يكون خفيًا، كما في قوله تعالى:"مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارًا"، فقد طابق هنا بين (اغرقوا) وبين (أدخلوا نارًا) .
وقول أبي تمام:
مهما الوحش إلا أن هاتا أو أنس ... قنا الخط إلا أن تلك ذوابل