والعصام يقول [1] في تعريف التورية:"فالمختصر الواضح أن يقال: هو: أن يطلق اللفظ على غير ما وضع له لقرينة خفية مما يتعلق بإيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة"ثم قال:"فهو داخل في أصل البلاغة، فكيف عد من البديع؟".
فتعريف العصام للتورية ينطبق على تعريفهم للمجاز سوى تقييده بخفاء القرينة - وقد علمت أن هذا قيد غير كاف للفصل بينهما - كما أسلفنا -.
ولهذا فإن الذي نطمئن إليه هو: أن التورية من باب المجاز إذا كان العنى المورى عنه مجازيًا، وأما إذا كان حقيقيًا: فهي من باب المشترك، وهو مجازًا وحقيقة على خلاف قارفي موطنه من كتب الأصول.
وعلى أية حال فإن التورية عائدة على الأسلوب بالتحسين الذاتي لا العرضي [2] .
وإنما عدت من البديع، لأن المعنى القريب فيها: لسرعة إدراكه قبل البعيد. يكون كالحجاب، فيظهر من ورائه للطفه بصورة الوجه
(1) الأطول جـ 2 ص 194.
(2) الصبع البديعي ص 480.