فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 151

وتأمل الحكمة في أن جعلت صفاقات عروق الكبد أرق من صفاقات سائر عروق البدن لينفذ إلى الكبد جوهر الدم بسرعة وهي مع ذلك غير محتاجة إلى الوقاية لأن الكبد تحوزها بلحمها وإنما وضعت مجاري المرة الصفراء بعد العروق التي تصعد الغذاء من المعدة وقبل العروق التي تأخذ الدم منها لأن هذا الموضع هو بين موضع كمال الطبخ وبين موضع انتقاله إلى العرض الأجوف وحينئذ يمكن انفصال المرة عن الدم وجمعت العروق كلها إلى عرق واحد هو الباب ثم عادت فتقسمت في مقعر الكبد ثم عادت فجمعت في مدها إلى عرق واحد وهو الأجوف لتجيد بقسميها إنضاج ما تحتوي عليه ولئلا ينفذ بسرعة وكذلك كل موضع احتيج فيه إلى طول مكث المادة هي بقاؤها فيه بطول مسلكها وكثرة تعاريجه كما فعل في مجاري المنى وشبكة الدماغ وهذا شأن العروق الجواذب وأما العروق الضوارب فبالعكس من ذلك فإنها جمعت في مقعر الكبد دون مجده بها لأنه موضع الدم وحاجته إلى التغذية بالحرارة ماسة قال جالينوس: ولا تقع العروق الضوارب في مجذب يعلم الخالق سبحانه أن جذبه الكبد لأنها تتحرك دائما بمجاورة الحجاب فيقوم لها ذلك مقام حركة العروق الضوارب وجعلت هذه العروق الضوارب رقاقا لأنها إنما وضعت لترويح الكبد لا لتغذيتها ولا لاتصال روح إليها إذ ليس بالكبد حاجة إلى قبول روح حيواني كثير ولا يحتاج لحمها إلا إلى غذاء لطيف بخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت