فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 151

وهو سبحانه جعل القلب أمير البدن ومعدنا للحرارة الغريزية فإذا استنشق الهواء البارد وصل إلى القلب واعتدلت حرارته فيبقى هناك مدة فلما سخن واحتراق واحتاج إلى إخراجه ودفعه منه لم يضيع أحكم الحاكمين ذلك النفس ويخرجه بغير فائدة بل جعل إخراجه سببا لحدوث الصوت ثم جعل سبحانه في الحنجرة واللسان والحنك باختلافها الصوت فيحدث الحرف ثم ألهم الإنسان أن يركب ذلك الحرف إلى مثله ونظيره فيحدث الكلمة ثم ألهمه تركيب تلك الكلمة إلىمثلها فيحدث الكلام

فتأمل هذه الحكم الباهرة في إيصال النفس إلى القلب لحفظ حياته ثم عند الحاجة إلى إخراجه والاستغناء عنه جعله سببا لهذه المنفعة العظيمة فتبارك الله أحسن الخالقين

وخلق سبحانه هذه المقاطع والحناجر مختلفة الأشكال فكما أنه لاتتشابه صورتان كذلك لايتشابه صوتان من كل وجه بل كمايحصل الامتياز بين الأشخاص بالقوة الباصرة فكذلك يحصل بالقوة السامعة فيحصل الامتياز للأعمى والبصير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت