فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 151

ثم انزل إلى العين وتأمل عجائبها وشكلها وخلقها وإيداع النور الباصر فيها وتركيبها من عشر طبقات وثلاث رطوبات ولكل واحد من هذه الطبقات والرطوبات شكل مخصوص ومقدار مخصوص لولم يكن عليه لاختلت المصلحة المقصودة وجعل سبحانه موضع الأبصار في قدر العدسة ثم اظهر في تلك العدسة قدر السماء والأرض والجبال والبحار والشمس والقمر فانظر كيف اتسعت تلك العدسة أن يرتسم فيها مالانسبة لها إليه ألبتة ؟ وجعل تلك القوة الباصرة في جزء أسود فتأمل كيف قام الباصر بهذا الجزء الأسود ؟

وجعل سبحانه الحدقة مصونة بالأجفان لتسترها وتحفظها وتصقلها وتدفع الأقذاء عنها وجعل شعر الأجفان أسود ليكون سواده سببا لاجتماع النور الذي به الأبصار ويكون مانعا من تفرقه ويكون أبلغ في الحسن والجمال

وخلق سبحانه لتحرك الحدقة أربعة وعشرين عضلة لو نقصت واحدة منهن لاختل أمر العين

ولما كانت العين شبيهة بالمرآة - التي إنما ينتفع بها إذا كانت في غاية الصقالة والصفاء - جعل سبحانه الأجفان متحركة إلى الانفتاح والأطباق أبدا باختيار الانسان وغير اختياره لتبقى الحدقة نقية صافية عن جميع الكدورات وجعل العيبين بمنزلة المرآتين الصقيليتين اللتين تنطبع فيهما صور الأشياء الخارجة فيتأثر القلب ثم يظهر مافيه عليهما فيتأثران به فهما مرآة لما في القلب يظهر فيهما ومرآة لما في الخارج تنطبع صورته فيهما فالعينان على القلب كالزجاجتين الموضوعتين في المرآة ولذلك يستدل بأحوال العين على أحوال القلب من رضاه وغضبه وحبه وبغضه ونفرته ومن أعجب الأشياء أن العين من ألطف أعضاء البدن وهي لاتتأثر بالحر والبرد تأثر غيرها من الأعضاء الكثيفة ولو كان الأمر عائدا إلى مجرد الطبيعة لكان ينبغي أن يكون الأمر بالعكس لأن الألطف أسرع تاثرا فعلم أن حصول هذه المصالح ليس هو بمجرد الطبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت