فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والشيطان يلم بالقلب لما كان هناك من جواذب تجذبه وهي نوعان: صفات وإرادات: فإذا كانت الجواذب صفات قوى سلطانه هناك واستفحل أمره ووجد موطئا ومقارا فتأتي الاذكار والدعوات والتعوذات كحديث النفس لاتدفع سلطان الشيطان لأن مركبه صفة لازمة فإذا قلع العبد تلك الصفات وعمل على التطهر منها والاغتسال بقي للشيطان بالقلب خطرات ووساوس ولمات من غير استقرار وذلك يضعفه ويقوي لمة الملك فتأتي الاذكار والدعوات والتعوذات فتدفعه بأسهل شيء
وإذا أردت لذلك مثالا مطابقا: فمثله مثل كلب جائع شديد الجوع وبينك وبينه لحم أو خبز وهو يتأملك ويراك لاتقاومه وهو أقرب منك فأنت تزجره وتصيح عليه وهوي يأبى إلا التحوم عليك والغارة على مابين يديك فالأذكار بمنزلة الصياح عليه والزجر له ولكن معلومه ومراده عندك وقد قربته عليك فإذا لم يكن بين يديك شيء يصلح له وقد تأملك فرآك أقوى منه فإنك تزجره وتصيح عليه فيذهب وكذلك القلب الخالي عن قوة الشيطان ينزجر بمجرد الذكر
وأما القلب الذي فيه تلك الصفات التي هي مركبه وموطنه فيقع الذكر في حواشيه وجوانيه ولايقوى على إخراج العدو منه ومصداق ذلك تجده في الصلاة فتأمل في الحال وانظر هل تخرج الصلاة بأذكارها وقراءتها الشيطان من قلبك وتفرغه كله لله تعالى بكليته وتقيمه بين يدي ربه مقبلا بكليته عليه يصلي لله تعالى كأنه يراه قد اجتمع همه كله على الله ؟ وصار ذكره ومراقبته ومحبته والأنس به في محل الخواطر والوساوس أم لا ؟ والله المستعان
وههنا نكتة ينبغي التفطن لها وهي أن القلوب الممتلئة بالأخلاط الرديئة فالعبادات والأذكار والتعوذات أدوية لتلك الأخلاط كما يثير الدواء أخلاط البدن فإن لم يكن قبل الدواء وبعده حمية لم يزد الدواء على إثارته وإن أزال منه شيئا ما فمدار الأمر على شيئين: الحمية واستعمال الأدوية