الإمامية لا تقتل المرأة المرتدة بل تحبس (162) وكذلك عند الحنفية (163) .
المطلب الثاني: حكم الأسير المرتد
لاخلاف عند اهل العلم على قتل المرتد لكن حدث خلاف في قتل المرتدة والتي منع من قتلها الإمامية والحنفية.
واستحب الحنفية استتابة المرتد قبل قتله لكي يعرض عليه الإسلام لعله يرجع أما جهود العلماء فقالوا بوجوب استتابة المرتد قبل قتله ثلاث مرات (164) .
هذه أحكام المرتد اذا كان مكتفيًا بارتداده ولم يشكل خطرًا على الأمة، اما اذا تحيز لفئة وكون جماعة وشكل خطرًا على الأمة فان الامام يجب عليه ان يقتلع هذا الخطر وان تطلب تجهيز جيشٍ لمحاربتهم وقد قال صاحب كتاب الخراج: لو ان المرتدين منعوا الدار وحاربوا، سُبيَّ نساؤهم وذراريهم وأجبروا على الإسلام، كما سبى ابو بكر ذراري من ارتد من العرب من بني حذيفة وغيرهم، وكما سبى الامام علي بني ناجية فكان قتالهم مبنيًا على أنهم (( منعوا الدار وحاربوا ) )أي انهم صاروا أولي بأس يمنعون به ويحاربون المسلمين، فلابد من السير اليهم وحاربتهم فان اسلموا قبل القتال وقبل ان يظهر عليهم حقنوا دماءهم وأموالهم وامتنعوا من السبي، لأن مناط قتالهم خروجهم للقتال، وقد كفوا عودتهم إلى الإسلام (165) أما أولاد المرتدين فحدث فيهم خلاف.
فقال ابو حنيفة: ان ولدوا في دار الإسلام لم يجز استرقاقهم وان ولدوا في دار الحرب جاز استرقاقهم (166) .
ولم يجوز الحنفية اسر المرتدين وليس على الرجال فيه سبي، انما هو الإسلام أو القتل لقوله تعالى {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} (167) فاذا انتصر عليهم الامام سبى الذراري وقتل وان ترك السباء واطلق الرجال جاز له (168) .
اما المذهب المالكي فعندهم المرتد اذا وقع في الأسر فلا يسترق لان الاسترقاق للتوسل إلى الإسلام واسترقاق المرتد لا يقع وسيلة فليس له الا الإسلام أو القتل وعلى هذا الرأي الشافعية أيضًا (169) .
والامامية يوافقون الجمهور في حكم الأسير المرتد الا انهم لا يرون سبي الذراري الغير بالغين لانهم خارج مسألة التكليف (170) .
وعليه فيمكن ان نتوصل إلى مجموع الاقوال إلى ان المرتد لا خلاف على قتله اما لارتداده خروج على الإسلام بالقول أو لمحاربته وتترسه ضد المسلمين وهو خروج على الامة بالفعل وبالتالي فلا يكون مشمولًا بالتفصيل السابق الذي يخص أسرى الحرب عند جماهير العلماء.
الخاتمة
لقد تم من خلال هذا البحث التوصل إلى نتائج متعددة وهي:
1 -الأسر مشروع في الكتاب والسنة بأدلة قطعية الثبوت والدلالة وهو يتفق مع العقل السليم.
2 -الأسر عند الإمامية لا يكون إلا بعد اثخان العدو خلافًا للجمهور وإذا تم الأسر بعد الاثخان فلا يجوز قتل الأسير عند الإمامية.
3 -ذهب الحنفية إلى ان ولي الأمر مخير بين أمور ثلاثة:
1 -القتل ... 2 - والاسترقاق ... 3 - تركهم أحرارًا ذمة للمسلمين.
أما العرب والمرتدون فإنهم يخيرون بين الإسلام والسيف.
4 -ذهب الجمهور إلى ان ولي المر مخير بين أمور أربعة:
1 -القتل ... 2 - الاسترقاق ... 3 - المن ... 4 - الفداء بالمال أو بالأسرى
وفي قبول الجزية لدى الشافعية من الجمهور وجهان ولا خلاف في الجواز وتكن في وجوبه وإذا بذل الجزية حرم قتله.
5 -ذهب المالكية إلى ان ولي الأمر مخير بين أمور خمسة هي:
1 -القتل ... 2 - الاسترقاق ... 3 - المن ... 4 - الفداء ... 5 - ضرب الجزية عليهم
6 -إذا أسلم الأسير حرم دمه عند جميع العلماء.
7 -التحقيق عدم جواز قتل المشركين إلا المقاتلين منهم واما قوله تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} فهي ليست على إطلاقها بل هم المقاتلون من المشركين.
8 -الملاحظ من سيرة الرسول (( صلى الله عليه وآله وسلم ) )انه لم يكن يبيح القتل إلا للضرورة حسمًا لمادة الفساد ودفاعًا عن الإسلام بل لاحظنا كيف حكم بالمن والفدية على أسرى بعد اول معركة في حين كان يقضي العرف السائد آنذاك وبسبب ما فعله المشركون بالمسلمين من تنكيل وقتل وتعذيب وتهجير ان يحكم عليهم بالقتل لا غير.
9 -لا يجوز اكراه الأسرى بالضرب أو غيره لاجل جلب معلومات منهم الا تلك التي فيها منفعة يقينية لعموم الامة وفيها حق لدماء المسلمين.
10 -لا بأس بوضع مكان معين للأسرى وهو السجن لحين البت بأمرهم حتى وان لم يثبت وجود السجن في عصر النبوة لكن