الصفحة 11 من 18

يرخص له في إباحة أسرار المسلمين وان عذب وضرب (145) .

واذا كان الغالب هو عدم الاستفادة من أخبار الأسير نحو قضايا دولته وان من أمثال العرب (( أكذب من أخيذ الجيش ) ) (146) وعمومات الأدلة الشرعية في الإسلام توصي بالاحسان إلى الأسير وان الامام مالك عندما سئل: ايعذب الأسير ان رجي ان يدل على عورة العدو؟ فقال: ما سمعت بذلك (147) .

فقال بعض العلماء لا يمكن القول بجواز اكراه الأسير على الإدلاء بالأسرار العسكرية لدولته (148) ، أما ما ورد في جواز ضرب الأسير في بعض الروايات فهو محمول على واقعة مخصوصة، ففي غزوة بدر قبل ان يلتقي الجيشان، فقد ندب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه للتعرف على أخبار قريش فانطلقوا إلى بدر فاذا هم بروايا* قريش فيها عبد أسود لبني الحجاج، فاخذه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجعلوا يسألونه أين ابو سفيان؟ فيقول: والله مالي بشيء من امره علم. ولكن هذه قريش جاءت فيهم: ابو جهل وتبة وشيبة ابنا ربيعة وامية بن خلف، فاذا قال لهم ذلك ضربوه، فيقول دعوني أخبركم: فاذا تركوه قال: والله مالي بابي سفيان علم ولكن هذه قريش قد اقبلت فيهم ابو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف قد اقبلوا. والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي وهو يسمع ذلك فلما انصرف قال: (( والذي نفسي بيده انكم لتضربونه اذا صدقكم وتدعونه اذا كذبكم هذه قريش قد قابلت لتمنع أبا سفيان ... ) ) (149) . ورجح النووي جواز ضرب الأسير الكافر الذي لا عهد له (150) .

وعندما نستعرض مجموعة الادلة التي تدعوا إلى الاحسان للأسير كقوله صلى الله عليه وآله وسلم للمسلمين في أسرى بني قريظة (( احسنوا أسارهم، وقيلوهم، واسقوهم، ولا تجمعوا عليهم حر هذا اليوم وحر السيف ) ) (151) .

وقوله عليه الصلاة والسلام عندما أتي بأسرى بدر وفرقهم على أصحابه (( استوصوا بالأسرى خيرًا ) )وكان ابو عزيز عمير بن هاشم أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه فقال: شدَّ يدك به. فأن أمه ذات متاع، لعلها تفديه منك، قال وكنت في رهط من الانصار حين اقبلوا بي، فكانوا اذا قدموا غداءهم أو عشاءهم خصوني بالخبز واكلوا التمر، لوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إياهم بنا ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز الا نفحني بها، فاستحيي فاردها على احدهم، فيردها ما يمسها (152) .

هذه الادلة وغيرها الكثير الذي يحمل روح التسامح يحق لنا القول بان الاصل في التعامل مع الأسير هو الإحسان والرحمة والايمان بان الاجر الكبير هو في اكرام الأسرى لقوله تعالى {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا} (153) .

لكن اذا كان في اكراه بعض الأسرى يعجل بالنصر ويحسم المعركة باقل ما يمكن من الخسائر وإراقة الدماء، وغالبًا مثل هذه المعلومات المهمة لا تتحصل عند بسطاء الجنود الذي يمثلون السواد الأغلب من الأسرى عادةً، فلا بأس بالإكراه لشخصيات التي هي مضان مثل هذا النوع من الأسرار العسكرية معتمدين على رواية غلام بني الحجاج التي تقدمت.

وبهذا نكون قد وفقنا بين هذه النصوص والأمر في كل ذلك مرده إلى ولي الامر بما يراه مصلحةً لعموم الأمة.

المبحث العاشر: أسر المرتد

المطلب الاول: تعريف المرتد

المرتد لغة: ارتد رجع فهو مرتد.

يقال ارتد عن دينه: اذا كفر بعد إسلامه ومنه قوله تبارك وتعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (154) .

استرد الشيء: استرجعه عاد إلى حاله.

تردد: تراجع، رجع مرة بعد مرة.

ويقال تردد فيه: اشتبه، فلم يثبت، وتردد في الكلام: تعثر لسانه وتردد إلى مجالس العلم: اختلف اليها.

رداه الشيء: رده عليه.

قال تعالى {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (155) (156) .

المرتد اصطلاحًا:

هو المكلف الذي يرجع عن الإسلام طوعًا اما بتصريح بالكفر أو بلفظ يقتضيه أو بفعل تضمنه (157) .

ويشترط في صيرورة الشخص المرتد العقل والبلوغ والطوع فلا تصح ردة المجنون والصبي الذي لا يعقل (158) .

والبلوغ لا يشترط عند ابي حنيفة وأحمد وبعض المالكية خلافًا للشافعي (159)

قال ابن قدامة (( اجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد ) ) (160) .

وقال القرطبي: واختلفوا في قتل المرتدة فقال مالك والشافعي تقتل كما يقتل المرتد (161) وعند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت