فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 1205

ولنا قوله -تعالى-: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} 1.

ومن المعنى: يقال للنافي: ما ادعيت نفيه، علمته، أم أنت شاك فيه؟

فإن أقر بالشك فهو معترف بالجهل.

وإن ادعى العلم: فإما أن يعلم بنظر أو تقليد:

فإن ادعى العلم بتقليد، فهو -أيضًا- معترف بعمى نفسه، وإنما يدعي البصيرة لغيره.

وإن كان ينظر: فيحتاج إلى بيانه.

= المذهب الثاني: أنه يلزمه الدليل في الشرعيات، ولا يلزمه في الأمور العقلية.

وهذا غير مسلم للمصنف، فإن الذي قاله العلماء: عكس هذا، أي: يلزمه الدليل في العقليات دون الشرعيات.

المذهب الثالث: أنه لا يلزمه الدليل مطلقًا.

وهذا ما جاء واضحًا في عبارة الإمام الغزالي في المستصفى"2/ 521".

قال:"اختلفوا في أن النافي هل عليه دليل؟"

فقال قوم: لا دليل عليه.

وقال قوم: لا بد من الدليل.

وفرق فريق ثالث بين العقليات والشرعيات، فأوجبوا في العقليات دون الشرعيات"."

والذي قاله الغزالي هو ما جاء في العدة لأبي يعلى"4/ 1270".

وقد أورد الشوكاني تسعة آراء في المسألة ونسبها لأصحابها، فراجع حـ2 ص276-279.

1 سورة البقرة الآية: 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت