فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 1205

ولأنه لو أسقط الدليل عن النافي: لم يعجز المثبت عن التعبير عن مقصود إثباته بالنفي فيقول: بدل قوله:"مُحدَث":"ليس بقديم"وبدل قوله:"قادر":"ليس بعاجز"1.

وقولهم:"إن المدعى عليه الدين لا دليل عليه": عنه أجوبة2:

أحدها: المنع؛ فإن اليمين دليل، لكنها قصرت عن الشهادة، فشرعت عند عدمها، واختصت بالمنكر؛ لرجحان جانبه باليد التي هي دليل الملك.

1 من أول قول المصنف"ولنا"إلى هنا عبارة عن أدلة للقائلين بأن النافي يلزمه الدليل، وهي دليل نقلى، وآخر عقلي من وجهين:

الدليل الأول: أن الله -تعالى- ألزم النافي الدليل في مقام المناظرة، وأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم- بمطالبة اليهود والنصارى بدليل على دعواهم النفي -كما في الآية الكريمة-.

الدليل الثاني: من وجهين:

الأول: عبارة عن عدة احتمالات توجه للنافي: هل ما تدعيه من علم أو شك، فإن كان عن شك فلا يطلب بدليل، لأنه معترف بجهله وعدم معرفته، وإن ادعى العلم، فيقال له: هل هو عن نظر واجتهاد، أو تقليد، فإن كان عن نظر وجب بيانه، وإن كان عن تقليد فلا يفيده، لأن الخطأ على المقلد جائز.

الوجه الثاني: أن نافي الحكم لو لم يلزمه الدليل لضاع الحق بين الخصمين وتعطل؛ لأن كلًّا من الخصمين يمكنه أن يعبر عن دعواه بعبارة نافية، فيقول المدعي لحدوث العالم:"ليس بقديم"ويقول المدعي لقدمه:"ليس محدث"وإذا أسقط الدليل عنهما ضاع الحق، وعمت الجهالة. انظر: شرح المختصر"3/ 165".

2 هذه أجوبة على دليل أصحاب المذهب القائل: بأنه لا يطالب بإقامة الدليل على النفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت