فهرس الكتاب

الصفحة 994 من 1205

قلنا:

إن كانت علة المستدل مؤثرة: لم تبطل بذلك، كما ذكرناه من الأمثلة، وكاجتماع العدة والردة؛ إذ دل الشرع على أن كل واحدة علة على حيالها.

وإن كانت ثابتة بالاستنباط: فسدت بهذه المعارضة؛ لأن ظن كونها علة إنما يتم بالسبر، وهو أنه لا بد لهذا الحكم من علة، ولا يصلح علة إلا هذا.

فإذا ظهرت علة أخرى: بطلت إحدى المقدمتين، وهي:"أنه لا يصلح علة إلا كذا".

مثاله: من أعطى إنسانًا شيئًا فوجدناه فقيرًا: ظنناه أنه أعطاه لفقره، وعللنا به. فإن وجدناه قريبًا: عللناه بالقرابة. فإن وجدناه فقيرًا قريبًا: أمكن أن يكون الإعطاء لهما، أو لأحدهما، فلا يبقى الظن أنه أعطاه لواحد بعينه.

فإن قيل: فلم يلزم العكس، وهو وجود الحكم بدون العلة، فإن العلل الشرعية أمارات ودلالات، فإذا جاز اجتماع دلالات، لم يكن من ضرورة انتفاء البعض انتفاء الحكم.

قلنا: هذا صحيح، وإنما يلزم العكس إذا لم يكن للحكم إلا واحدة، فإن الحكم لا بد له من علة.

فإذا اتحدت وانتفت، فلو بقي1 الحكم: لكان ثابتًا بغير سبب.

1 في جميع النسخ:"فلو نفي"والمثبت من نسخة الدكتور عبد العزيز السعيد يحفظه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت