الصفحة 30 من 51

نحن دعاة (الاجتهاد) والإبداع والنظر الشمولي، ولا فخر، ولنا في ذلك بحمد الله صولات، وتشهد لنا وثائق، ولسنا نقبل الجمود والتقليد وإلغاء العقل والوقوف عند أقوال الفقهاء الذين لا تسند النصوص ما ذهبوا إليه، ولكن الاجتهاد الذي نرومه إنما هو اجتهاد منضبط، ومحروس بسنن، وهو يتجول بحرية داخل العرصات الواسعة التي منحتها (القواعد الفقهية) للمتفقه والمفتي، بحيث يذهب مع المصالح والضرورات إلى أبعد مدى، لكن اجتهادنا قد ألزم نفسه أن يقترب ما أمكن من منطق الشاطبي في موافقاته، مثلما يقبس من جرأة ابن حزم في محلاه، متجنبا غرائبه القليلة، وأن يقترب من احتياطات ابن حجر في فتحه، ومن ترددات النووي بين التهيب وإحداث قول جديد في مجموعه، مثلما يساير ويماشي توسيعات ابن تيمية في فتاواه، وأمثال ذلك مما أتى به علم فطاحل آخرين كأن القدر جمع علم بعضهم إلى بعض لتكتمل صورة فقهية ناضجة تفرض نفسها علينا بقوة حججها ووضوح تقعيدها. وغاية اجتهادنا أن يستجيب للمستجدات التي أتت بها الحياة المعقدة المعاصرة من خلال الارتباط الوفي باجتهادات السلف الأولين، وليست غايته نبش وقلب صورة الفقه التي تكونت في قرون الفضل الأولى من خلال ظنون وتأولات تترك الناس في فوضى أمام زخم العقلانيات التي قد تكون متضادة بنفس حجم تضاد العقول البشرية والخلفيات التي ينطلق منها الخائضون، حتى أن رغبات السلاطين باتت تشكل إحدى أهم هذه الخلفيات التي تحاول التمرد، فتحيص حيصة مفضوحة كلما حاصرتها عوازم الفقه وجوازم الإيمان .

ثم يحرس اجتهادنا نفسه مرة أخرى بمظلة من العقيدة السنية النصية، في وفاء ثان لحدود عقيدة الإمام أحمد بن حنبل التي ميزها عن الاستطرادات البدعية التي أوغلت في التعطيل والتمثيل، ونحن ندرك أن المدرسة العقلية الفقهية التي يريدها الاعتزال الجديد ستقوده إلى نزعة عقلية في الاعتقاد ولا بد، لأن المحركات واحدة.

الشرط الثاني: إخبات بمحراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت