الصفحة 36 من 51

فإذا استوى على أمواج القدر، وهتف به من جانب الأفق هاتف في صورة صاحب صلاة يتلو ويبشره أن { إن الله يدافع عن الذين آمنوا } ، فليس في ذاك الأوان أسعد منه ولا أكثر منه وثوقا في المستقبل، فيدرك أن العاقبة للمتقين، وأنها محجوزة له محتكرة إذا استقام . وإذا قرأ { فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا } فإن قلبه يجد إلى الطمأنينة سبيلا، وكأنه يتناوش اليسر من مكان قريب أو يرمى به إليه هدية وعليها اسمه وعنوانه ملفوفة بوثيقة امتياز يؤهله لتصرف غير ذي حد ولا انتهاء، إلا أن يكون هو الناكل بعدما يتدخل حسد الشيطان، فينكبح، فتكون له قصة توبة ثانية ليست لذة الاستئناف فيها بأقل من لذة الرفل بتلك السكينة الأولى لو كان مستمرا.

أما إن سمع {وكفى بربك هاديا ونصيرا} ، أو أحاطته معاني {ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره، قد جعل الله لكل شيء قدرا} فإنه سيبلغ ذروة عالية، وكأن زمام الصعاب في يديه، فما من شوارد، ولا صوائل. ويظل يزداد ثقة إذا قرأ أمثال {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى، فسنيسره لليسرى} .

وفي القرآن الكريم مبشرات كثيرة أخرى، وفي الحديث الشريف، وفي شعر المؤمنين، وهي البشائر التي نقلها عمر بهاء الدين الأميري رحمه الله، حين وصف صاحب اليقين فقال:

ولا يرى من فزع رهن أسى *** يقينه كالطود في القلب رسا

يبصر في غور الخطوب قبسا *** من نصرة الله إذا ما استيأسا (1)

(1) ديوان مع الله / 77

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت