تمهيد:
بالرغم من أن قضية التنمية تعتبر مسألة مطروحة منذ مدة طويلة، إذ شغلت الفكر الاقتصادي منذ القديم، ولو أن ذلك تم تحت تسميات متعددة أو في إطار تناول مختلف المفاهيم الاقتصادية أو الاجتماعية الأخرى، ثم نالت بعد الحرب العالمية الثانية اهتمامات مختلف المؤسسات ـ محلية وإقليمية ودولية ـ باعتبارها المشكلة الأساسية التي تواجه البلدان المتخلفة [1] ؛
(1) ـ سنعمد إلى استعمال هذا اللفظ للدلالة على مجموعة البلدان التي يطلق عليها البعض: بلدان العالم الثالث، أو البلدان السائرة في طريق النمو، أو البلدان النامية.... أو غير ذلك من التسميات المتعددة والتي قد تعبر عن دلالات وأغراض مبيتة، إذ مهما اختلفت التسميات فإننا يمكن أن نتفق على أن هذه البلدان هي تلك المثخنة بجراح الفقر والجهل والأمراض والديون والحروب والمنهكة من ملاحقة تطورات الحضارة المادية التي تفصلها عن الزمن الذي تعيشه شعوبها، والتي تعانى من التأخر الاقتصادي والاجتماعي والسياسي قياسا بالبلدان الأخرى المتطورة، وعليه اعتمدنا هذه التسمية التي تعكس واقع وحقيقة هذه المجموعة. أما تسمية البلدان المتقدمة (أو الاقتصاديات الرأسمالية أو الصناعية المتقدمة) فإننا نقصد بها بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (دون المكسيك وكوريا، وتركيا) وأما تسمية الاقتصاديات المتحولة فنطلقها على بلدان جنوب شرق أوروبا وبلدان رابطة الدول المستقلة عن الاتحاد السوفياتي السابق، وهي التسميات التي تعبر في رأينا عن مرحلة التنمية وواقعها التي بلغها كل بلد في عملية التنمية..