الصفحة 2 من 369

فإن تحديد مفهوم دقيق للتنمية الاقتصادية يبقى أمرا عسيرا بالنظر للتطورات التي حصلت في الفكر التنموي، ولتعقيد عملية التنمية في حد ذاتها؛ ذلك أن الاهتمام بمشكلات النمو في الاقتصاديات الرأسمالية المتقدمة، ومحاولات الخروج من التخلف في الاقتصاديات المتخلفة، والمشاكل التي كان يطرحها أداء الاقتصاد الاشتراكي المخطط، أدت كلها إلى زيادة تركيز اهتمام الفكر الاقتصادي بمشكلات النمو والتنمية [1] ، الأمر الذي أدى إلى تبلور مفهوم التنمية على مراحل، تشهد على تطوره في الفكر الاقتصادي من جهة، وتعكس واقع واتجاهات الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتعاقبة من جهة أخرى، لذلك رأينا محاولة الإلمام بأهم المساهمات الفكرية التي تمت في ذلك ضمن محتويات مبحث أول من هذا الفصل التمهيدي.

(1) ـ نرى من الموضوعية التسليم بوجهة النظر القائلة، بان اصطلاح النمو ينطبق على الدول المتقدمة اقتصاديا والتي تتميز بان معظم مواردها معروفة ومستغلة بالفعل، في حين أن مفهوم التنمية يرتبط بالدول المتخلفة التي تملك إمكانيات التقدم واستغلال الموارد التي لم تستغل بعد، وهو ما تذكره الأستاذة: ) أرسولا هيكس (Ursula Hicks أنظر في هذا ولمزيد من التفاصيل، حول مفهومي التنمية الاقتصادية والنمو الاقتصادي، العديد من الكتابات، منها مثلا:

ـ د. عمرو محي الدين: التخلف الاقتصادي، دار النهضة العربية، 1975، الفصل الرابع.

ـ د. عبد الحميد القاضي: مقدمة في التنمية والتخطيط الاقتصادي، دار الجامعات المصرية1975، ص80 وما بعدها.

ـ محمود يونس محمد/ عبد النعيم محمد مبارك: في اقتصاديات التنمية والتخطيط، دار النهضة العربية، بيروت1985، ص93-98.

ـ د محمد عبد العزيز عجمية/ د.إيمان عطية ناصف: التنمية الاقتصادية، دراسات نظرية وتطبيقية، قسم الاقتصاد، كلية التجارة، جامعة الإسكندرية2003، الفصل الثاني، ص69- 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت